المغرب360 : محمد غفغوف
في إطار الحملة الوطنية لمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية داخل المؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالرباط حكمًا بالسجن والغرامة في حق النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، محمد الحافظ، الذي ترأس جماعة سيدي قاسم بين 2015 و2021.
وأدانت المحكمة محمد الحافظ بسنتين حبسا، واحدة نافذة والثانية موقوفة التنفيذ، مع تغريمه مليوني درهم لفائدة جماعة سيدي قاسم. وجاء هذا الحكم بعد تحقيقات اعتمدت على تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي كشف عن اختلاس وتبديد 5.5 مليارات سنتيم خلال فترة تسييره للجماعة.
مع إهمال تحصيل الضرائب المحلية، مما تسبب في خسائر كبيرة للمالية الجماعية.
وعدم فرض الغرامات المستحقة على الشركة المكلفة بتدبير خدمات النظافة، مما فوت على الجماعة موارد مالية هامة.
بالإضافة إلى خسارة 250 مليون سنتيم كانت مخصصة للاستثمارات الجماعية، بسبب سوء التدبير، وصدور أحكام قضائية ضد الجماعة بقيمة 716 مليون سنتيم نتيجة الإهمال الإداري.
يأتي هذا الحكم في سياق جهود الدولة الرامية إلى فرض سيادة القانون وتحقيق المساءلة داخل المؤسسات المنتخبة، إذ شهدت السنوات الأخيرة تفعيل آليات رقابية أكثر صرامة، مثل دور المجلس الأعلى للحسابات في رصد الاختلالات، وتكثيف المتابعات القضائية للمتورطين في الفساد وسوء التدبير.
كما أن هذه الإجراءات تؤكد أن الدولة عازمة على محاربة الفساد بجميع أشكاله، سواء تعلق الأمر باختلاس الأموال العامة، أو التلاعب في الصفقات، أو الإهمال الذي يؤدي إلى هدر المال العام، فمثل هذه القضايا تسهم في تدهور الخدمات المقدمة للمواطنين، وتؤثر سلبًا على التنمية المحلية.
وفي ظل هذه التطورات، أصبح لزامًا على الجهات المعنية تعزيز آليات المراقبة المالية والإدارية، واتخاذ تدابير استباقية لمنع تكرار مثل هذه الحالات. فالمحاسبة لا ينبغي أن تكون مجرد رد فعل بعد وقوع التجاوزات، بل يجب أن تكون نهجًا وقائيًا دائمًا يضمن شفافية التدبير العمومي وحماية المال العام.
ويبقى الرهان الأساسي هو استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، عبر تطبيق القانون بشكل صارم وعادل، وخلق نموذج جديد لتسيير الشأن العام قائم على النزاهة، والكفاءة، والشفافية.

