فاس : محمد غفغوف
تُعرف مدينة فاس عبر التاريخ بأنها عاصمة العلم والفكر، وموطن العلماء والمفكرين، حيث كانت ولا تزال تحمل إرثًا ثقافيًا وحضاريًا يجعلها في مصاف المدن ذات الثقل الفكري، لكن الغريب أنه مع حلول شهر رمضان، الذي يُفترض أن يكون مناسبة لتعزيز الأنشطة الثقافية والفنية والفكرية، نجد أنفسنا أمام مشهد قاتم يعكس غياب أي مبادرات حقيقية من طرف جماعة فاس ومقاطعاتها.
وفي الوقت الذي نشهد فيه مدنًا أخرى عبر ربوع المملكة تُنظّم ندوات فكرية، وعروضًا مسرحية، وملتقيات ثقافية، تبقى فاس غارقة في سباتٍ ثقافي عميق، وكأن لا أحد معنيٌّ بالحفاظ على إشعاعها الحضاري.
هذا الجمود لا يمكن تفسيره إلا بضعف الإرادة وغياب منتخبين يحملون همّ الشأن الثقافي ضمن أولوياتهم.
إن الثقافة ليست ترفًا، بل هي جزء من التنمية المحلية، ولا يمكن الحديث عن فاس كعاصمة علمية وحضارية بينما تشهد حالة من الجفاف الثقافي، خاصة في شهر رمضان، حيث يكون للأنشطة الفكرية والثقافية وقعٌ خاص في المجتمع.
أين هي البرامج التي تُعنى بالشباب والطلاب والمثقفين؟ أين هي المبادرات التي تُحيي التراث الثقافي للمدينة؟ وأين هي مسؤولية المنتخبين الذين يُفترض أن يكونوا حماة للهوية الثقافية لمدينتهم؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها بقوة، والإجابة عنها تكمن في ضرورة مراجعة أولويات التسيير المحلي، وإعادة الاعتبار للثقافة كرافد أساسي من روافد التنمية بمدينة فاس.

