جدل حول استغلال آليات الجماعات الترابية في توزيع المساعدات الرمضانية لأغراض سياسية
المغرب 360 : محمد غفغوف
أثار سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى وزير الداخلية، جدلًا واسعًا حول استغلال آليات ومعدات الجماعات الترابية في توزيع المساعدات الرمضانية من قبل جمعيات محسوبة على أحزاب سياسية.
وجاء في نص السؤال الكتابي أن العديد من الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي والصحف الوطنية توثق قيام بعض الجماعات الترابية بتوفير آلياتها لنقل وتوزيع المساعدات الرمضانية تحت غطاء جمعيات لها ارتباطات وطيدة بأحزاب سياسية، ويعد هذا السلوك، وفق ما ورد في السؤال، خرقًا للقوانين المنظمة للعمل الجماعي ومخالفةً لمبادئ الشفافية والحياد في تدبير الشأن العام.
وأكد النائب البرلماني أن هذا النوع من الممارسات يهدد نزاهة الحياة السياسية، حيث يتم استغلال الأوضاع الاجتماعية الصعبة لبعض الفئات الهشة لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، وهو ما يشكل إضرارًا بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، خاصة أن الدولة تتولى توزيع الدعم الاجتماعي عبر قنوات رسمية ووفق معايير واضحة تضمن الاستفادة العادلة.

وأشار أومريبط إلى أن الاستغلال السياسي للمساعدات الرمضانية ليس بالأمر الجديد، بل أصبح منهجًا متبعًا منذ الانتخابات التشريعية لسنة 2011، حيث يتم استغلال الفقر والحاجة لأغراض انتخابية، وهو ما يمس بمصداقية العملية الديمقراطية. كما حذّر من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى زعزعة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، مما ينعكس سلبًا على الحياة السياسية في البلاد.
وفي سياق متصل، طالب النائب البرلماني وزير الداخلية بتوضيح موقف الوزارة من هذه الممارسات، متسائلًا عن الإجراءات التي سيتم اتخاذها لوضع حد لاستغلال آليات الجماعات الترابية في غير الأغراض المخصصة لها، خاصة في فترة حساسة كرمضان حيث يكثر توزيع المساعدات الغذائية.
كما شدد على ضرورة احترام المساطر القانونية المنظمة لاستعمال ممتلكات الجماعات الترابية، حتى لا يتم توظيفها لتحقيق أهداف حزبية أو شخصية، مطالبًا بضرورة التدخل العاجل لضمان نزاهة العملية السياسية وحماية المال العام من أي استغلال غير قانوني.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المغربية نقاشًا متزايدًا حول ضرورة الفصل بين العمل السياسي والعمل الإحساني، لضمان شفافية الممارسات الانتخابية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، ويبقى السؤال المطروح: هل ستتخذ وزارة الداخلية إجراءات صارمة للحد من هذه الظاهرة، أم أن الأمور ستستم على ما هي عليه؟

