المغرب 360 : محمد غفغوف
تشهد الساحة السياسية بمدينة فاس نقاشًا محتدمًا حول المبادرة الخيرية التي تنظمها مؤسسة “جود” خلال شهر رمضان، حيث يرى حزب التجمع الوطني للأحرار أن هذه الحملة الاجتماعية لا تحمل أي طابع سياسي، بينما يعتبرها خصومه محاولة موجهة لاستمالة الناخبين قبيل الانتخابات المقبلة.
وحسب قيادي تجمعي بفاس الجنوبية، أن “قفة جود” ليست إلا استمرارًا لمبادرة اجتماعية دأبت الجمعية على تنظيمها سنويًا، بهدف دعم الأسر المحتاجة خلال شهر الصيام. وشدد المتحدث، على أن توزيع هذه المساعدات لا يخضع لأي شرط حزبي، ولا يرتبط بالتصويت لصالح التجمع الوطني للأحرار.

وفي هذا السياق، اوضح مسؤول من نفس الحزب، بأن إثارة الجدل حول هذه القفة يحمل في طياته “تحاملًا سياسيًا”، معتبرًا أن بعض الجهات تحاول تأويل المبادرة بشكل يخدم أجندات انتخابية معينة، وأضاف المتحدث أن “الحزب يراهن على الإنجازات الميدانية لكسب ثقة المواطنين، وليس على مبادرات إحسانية عابرة”.
وعلى الجانب الآخر، يرى معارضو الحزب أن تزامن توزيع هذه القفة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يثير تساؤلات مشروعة حول أهدافها الحقيقية، ويؤكد منتقدو المبادرة أن العمل الخيري يصبح محل تشكيك عندما يتداخل مع الفاعلين السياسيين، خاصة إذا كانت الجهة المانحة على صلة وثيقة بحزب يقود الحكومة.
ويذهب البعض إلى القول بأن توزيع المساعدات الغذائية خلال فترات حساسة سياسيًا قد يؤثر على اختيارات الناخبين، مما يضعف مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب، وفي هذا الإطار اعتبر أحد الفاعلين السياسيين أن “الجمعيات التي تقدم مساعدات اجتماعية ينبغي أن تظل بعيدة عن أي استغلال سياسي، حتى لا تتحول المبادرات الخيرية إلى أدوات لكسب الأصوات بدلًا من دعم الفئات الهشة”.
يذكر، أن الجدل ليس حول “قفة جود” كحدثً استثنائيً، بل هو امتداد لسجالات سابقة شهدها المشهد السياسي المغربي، حيث غالبًا ما يُطرح التساؤل حول مدى استقلالية المبادرات الخيرية عن الحسابات السياسية، وبينما يؤكد الحزب أنها مبادرة اجتماعية محضة، يصرّ منتقدوه على أنها تخدم أجندة انتخابية غير معلنة.
في النهاية، يظل الجدل مفتوحًا بين من يرى في هذه القفة دعمًا للفئات الهشة في زمن الحاجة، ومن يعتبرها وسيلة غير مباشرة للتأثير على الناخبين، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من تطورات في هذا الملف.

