بقلم: محمد غفغوف
تشهد مدينة فاس حالة من الترقب السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يتساءل الكثيرون عن مدى قدرة الأحزاب الصغيرة واللوائح المستقلة على قلب الموازين، في ظل الإخفاقات المتتالية التي طبعت أداء الأغلبية المسيرة للمدينة، وضعف المعارضة التقليدية في القيام بدورها.
كما لا يخفى على أحد أن الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي بفاس، والتي تشكل الأغلبية داخل المجالس المنتخبة، تعاني من أزمة ثقة حادة بسبب عجزها عن تحقيق وعودها الانتخابية، فقد وجدت هذه الأحزاب نفسها غير قادرة على تنزيل برامجها الطموحة، سواء لأسباب مرتبطة بسوء التدبير، أو لغياب رؤية واضحة للإصلاح، أو بسبب تعقيدات مالية وإدارية حالت دون تنفيذ مشاريع كان من المفترض أن تعيد الحياة للمدينة.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الأسر الفاسية، والتي تفاقمت بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وغياب استثمارات حقيقية قادرة على خلق فرص شغل، يجد المواطن الفاسي نفسه أمام مشهد سياسي يفتقر إلى المبادرات الفعالة والحلول الجذرية.
ورغم أن دور المعارضة يُفترض أن يكون أساسياً في مراقبة الأداء الحكومي المحلي وتقديم بدائل واقعية، إلا أن ما شهدته فاس خلال السنوات الماضية لا يعكس هذا الدور، فالمعارضة سواء داخل المجلس الجماعي أو المجالس الأخرى، اكتفت ببلاغات متفرقة، كان تأثيرها محدوداً ولم تترجم إلى تحركات ميدانية أو اقتراحات عملية تضع الأغلبية في موقف محرج أمام الساكنة.
هذا الغياب الواضح جعل العديد من الفاسيين يشعرون أن الخيارات التقليدية باتت مستنفدة، وأن البحث عن بدائل جديدة أصبح ضرورة، وهو ما قد يفتح المجال أمام الأحزاب الصغيرة والمرشحين المستقلين لاستغلال هذا الفراغ السياسي لصالحهم.
ومع تراجع شعبية الأحزاب التقليدية، قد تكون الانتخابات المقبلة فرصة أمام لوائح مستقلة وأحزاب صغيرة لفرض نفسها كلاعب جديد في المشهد السياسي الفاسي لكن نجاح هذه اللوائح مرهون بعدة عوامل، أبرزها:
1. القدرة على تقديم مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي واضح، يجيب على انتظارات الساكنة بعيداً عن الشعارات المستهلكة.
2. التواصل الفعال مع المواطنين، وكسب ثقتهم من خلال خطاب صادق يرتكز على الحلول القابلة للتنفيذ.
3. الاستفادة من الأخطاء القاتلة للأحزاب الكبرى، وتقديم رؤية بديلة تعطي الأولوية للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل وتحسين الخدمات الأساسية.
4. تفادي التشرذم والانقسامات، التي غالباً ما تكون نقطة ضعف الأحزاب الصغيرة واللوائح المستقلة، مما يعيق فرصها في تحقيق نتائج ملموسة.
فالكرة الآن في ملعب الناخب الفاسي، الذي بات أمام اختبار حقيقي: هل يمنح الفرصة لبدائل جديدة قد تحمل بعض الأمل في التغيير، أم أن المشهد السياسي سيتكرر كما هو، بإعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس الأزمات؟
الانتخابات المقبلة بفاس لن تكون مجرد سباق بين مرشحين، بل ستكون استفتاءً على مدى استعداد الساكنة لطي صفحة الفشل والبحث عن أفق جديد، بعيداً عن الشعارات الفضفاضة والوعود المؤجلة.
وأخيرا، فالعاصمة العلمية تعيش لحظة سياسية فارقة، حيث يبدو أن الساكنة لم تعد تثق في الأحزاب الكبرى، فيما لم تنجح المعارضة في تقديم بديل حقيقي، فهل يستغل المستقلون والأحزاب الصغيرة هذا الفراغ لفرض أنفسهم؟ أم أن المشهد السياسي سيظل أسير نفس الوجوه ونفس الأزمات؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.

