المغرب 360 : محمد غفغوف
مرة أخرى، يجد رشيد نكاز نفسه في قلب الجدل، لكن هذه المرة ليس بسبب تحركاته السياسية في بلده الجزائر، وإنما بسبب سلوك غير مسؤول على أرض المغرب، فقد أقدم الناشط السياسي ورجل الأعمال الجزائري على نشر مقاطع فيديو تضمنت تصريحات معادية لوحدة المغرب الترابية، مستغلًا تواجده بمدينة مراكش لترويج مغالطات تاريخية تتناغم مع الخطاب الرسمي المعادي للمملكة.
تصريحات نكاز لم تكن مجرد آراء عابرة، بل حملت في طياتها تحريضًا واضحًا ومسًّا بالسيادة الوطنية، حين ادعى أن الجزائر هي من شيّدت مسجد الكتبية، متجاهلًا الحقائق التاريخية الثابتة، كما وصف استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية عام 1975 بأنه “احتلال”، في محاولة لتشويه مسار تصفية الاستعمار الذي أقرته المواثيق الدولية، وزاد الطين بلة عندما عرض خريطة المغرب مبتورة من صحرائه، في خطوة مستفزة تعكس توجهًا عدائيًا مقصودًا.
هذا السلوك المشين لم يمر مرور الكرام، فقد أثار استياءً واسعًا في الأوساط المغربية، حيث تعالت الأصوات المطالبة بمحاسبته على هذه التجاوزات، متسائلة عن كيفية دخوله إلى المغرب رغم ازدواجية جنسيته الجزائرية والفرنسية، فحرية التعبير لا تعني التطاول على سيادة الدول أو ترويج الأكاذيب التي تؤجج العداوة بدل التقارب.
اعتقال نكاز في مراكش جاء ليؤكد أن المغرب لن يقبل بأي شكل من أشكال الاستفزازات التي تستهدف وحدته الترابية، فكما يحرص على حسن الجوار واحترام الشعوب، فإنه في المقابل لن يتسامح مع من يسعى لتأليب الرأي العام والتحريض ضد استقراره.

