بقلم : حكيم بنسلام
قبيل كل استحقاق إنتخابي، تعود إلينا، نفس” الكمامر” بنفس الوعود، بنفس الخطابات المستهلكة، بنفس الإبتسامة المصطنعة، وكأن الزمن لم يتغير ولم يتحرك، وكأن الفشل لم يسجل، وكأن معاناة المواطن لم تكن إلا حلما بعد العصر.
سنوات وسنوات وهم يتنقلون بين الكراسي، يغيرون الألوان، يتحايلون على القانون، يوظفون المال والنفوذ،
ومع ذلك يجدون من يصفق لهم ويعيدهم إلى قاعة التشريع حيث لا تشريع إلا ما يخدم مصالحهم.
كيف يمكث تفسير بقاء نفس الأسماء في المشهد البرلماني رغم عجزها عن تقديم أي قيمة مضافة ؟ أليس البرلمان مؤسسة للتشريع والمراقبة، فماذا شرعوا لنا وماذا راقبوا…؟ الأسعار في ارتفاع جنوني لم تعرفه آية حكومة مضت، في كل المجالات، ارتفاع أثمنة الخضر واللحوم بكل ألوانها، الأسماك، البنزين، الكهرباء، تفاقم البطالة، انهيار الخدمات العمومية، أصبح المواطن عاجزا أمام تغول الأسواق والشناقة وسماسرة الريع.
إن استمرار هاته ” الكمامر ” في البرلمان ليس دليلا على كفائتهم، بل على نجاحهم في استغلال نقط ضغف العملية الإنتخابية، المال الفاسد، شراء الذمم، توظيف الاعيان، التحكم في الخريطة الإنتخابية، لو لم يكن هناك جمهور يصفق، لما استمرت هاته المسرحية،
المشكلة ليست فقط في المرشحين المتشبتين بالكراسي، بل أيضًا في الناخبين الذين يعيدون تدوير نفس الفشل،
كيف يمكن لعقل راشد ان يعيد انتخاب شخص وعده بالتزود بالماء والكهرباء والعمل والصحة والتعليم قبل خمس سنوات ولم يحقق شيئا، ثم يعود بنفس الوعود.
كيف نفسر “ذاكرة السمكة” سياسيا والتي تجعل بعض الفاشلين يعودون كل مرة تحت شعارات جديدة، وكأن التاريخ لم يسجل عليهم شيئا، إن الخضوع لهذا العبث السياسي هو في حد ذاته شكل من أشكال الإستقالة الجماعية من المسؤولية الوطنية.
المطلوب اليوم قبل الغد: هو إحداث قطيعة مع نموذج البرلماني الفاشل والحرايفي الذي يرى في السياسة مهنة دائمة ووظيفة رسمية…كما هو مطلوب أيضا سنوات قوانين تمنع الترشح لأكثر من ولايتين، بالإضافة إلى خلق هزة سياسية وثورة ثقافية تعيد تعريف معنى التمثيلية السياسية تجعل من العمل البرلماني مسؤولية وطنية وليس صفقة تجارية.

