بقلم: محمد غفغوف
يعيش مجتمعنا في الآونة الأخيرة على وقع انفجار غير مسبوق لمظاهر العنف بمختلف أشكاله، وكأننا أصبحنا نعيش وسط عاصفة لا تهدأ، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تطالعنا الأخبار بحوادث صادمة من اعتداءات وجرائم تهز الضمائر.
مواطنون يعتدون على رجال السلطة بمختلف تخصصاتهم، وبعض رجال السلطة يتجاوزون القانون في تعاملهم مع المواطنين، خصومات دامية داخل المساجد، عنف مستشري في المدارس بين التلاميذ وأساتذتهم، انفلاتات أمنية في الملاعب والفضاءات العامة، جرائم قتل تهز العائلات، اغتصاب داخل الأسرة نفسها، وشبكات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى منصات للتحريض على الكراهية والعنف.
هذا المشهد المرعب يضعنا جميعًا أمام سؤال جوهري: ما الذي يحدث في مجتمعنا؟ وكيف وصلنا إلى هذا الحد؟
لا يمكن إلقاء اللوم على طرف دون آخر، فالمسؤولية مشتركة بين الأسرة التي لم تعد تقوم بدورها التربوي، والمدرسة التي فقدت جزءًا من هيبتها وقيمتها، والجامعة التي لم تعد فضاءً للتنشئة الفكرية، والإعلام الذي في بعض الأحيان يساهم في نشر ثقافة العنف بدل مكافحتها، والمجتمع المدني الذي لم يعد يؤدي دوره في تأطير الشباب وتوجيهه.
نحن أمام أزمة أخلاقية واجتماعية خطيرة تتطلب تضافر الجهود من الجميع، من الدولة بمؤسساتها الأمنية والقضائية، ومن المجتمع المدني بأساليبه التوعوية، ومن الأسرة بدورها التربوي، ومن الإعلام بمسؤوليته في نشر القيم الإيجابية، ومن المدرسة والجامعة عبر ترسيخ ثقافة الحوار واحترام الآخر.
إن مواجهة هذا المد العنيف يحتاج إلى حلول جذرية لا تقتصر على العقوبات الزجرية، بل تمتد إلى إصلاح عميق لمنظومتنا التربوية والقيمية والاجتماعية، فهل نحن مستعدون لمواجهة هذه الأزمة قبل أن تستفحل أكثر؟

