الجديدة : المغرب360
أطلقت الحكومة المغربية مشروع “مدارس الريادة” في عهد الوزير السابق شكيب بنموسى، باعتباره ركيزة أساسية في إصلاح المنظومة التعليمية، عبر تجريب نماذج تربوية جديدة وتعزيز الجودة داخل المؤسسات التعليمية العمومية.
غير أن تنزيل هذا المشروع على أرض الواقع لا يسير وفق ما خطط له، مما يثير مخاوف كبيرة من أن يلقى نفس مصير مشاريع الإصلاح السابقة التي لم تحقق التغيير المنشود.
من بين أبرز الأهداف التي روج لها مع انطلاق المشروع في عهد شكيب بنموسى، نجد تقليص ظاهرة الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، بحيث ينبغي ألا يتجاوز عدد التلاميذ في كل قسم 30 تلميذا بالمستويين الأول و الثاني، و تعميم هذا المعدل بباقي المستويات في السنوات المقبلة .
إلا أن الواقع داخل العديد من المؤسسات المشاركة في البرنامج يجسد واقعا مغايرا. ففي إقليم الجديدة، على سبيل المثال، أقدمت المديرية الإقليمية للتعليم على عملية ضم للأقسام نتيجة الخصاص المهول في صفوف الأساتذة بمدارس الريادة ، مما أدى إلى ارتفاع عدد التلاميذ في بعض الفصول إلى ما يفوق 40 تلميذا، بل وفي حالة خاصة، وصل عدد التلاميذ في فصلين مدمجين إلى 78 تلميذا (39 في كل فصل)، رغم أن الحجرات الدراسية غير مؤهلة لاستيعاب هذا العدد الكبير؟؟؟؟؟
مبدأ التخصص الذي يعد من الدعائم الأساسية لجودة التعليم، أضحى بدوره عرضة للتجاهل. فقد كلّفت إحدى الأستاذات بتدريس ثلاث مواد أساسية (العربية، الفرنسية، والرياضيات) لمستوى دراسي واحد، وهو أمر يتنافى تماما مع فلسفة مدارس الريادة التي تشدد على التخصص والنجاعة في الأداء التربوي. فهل يعقل أن تحقق الجودة المنشودة في ظل تعدد المهام واختلال التخصص؟
وفي مؤشر مقلق، تم تصنيف إقليم الجديدة ضمن “الخانة الحمراء”، وهي الفئة التي ترمز إلى المديريات الإقليمية التي لم تحقق النتائج المرجوة من المشروع رغم الميزانيات الضخمة التي تم رصدها له. هذا التصنيف يضع العديد من علامات الاستفهام حول مدى قدرة الادارة الإقليمية على الالتزام بمضامين المشروع.
فهل ستقوم الوزارة بإجراء مسح شفاف لمعاينة اختلالات تنزيل المشروع وأجرأته بما يسمى مؤسسات الريادة بإقليم الجديدة، أم أن هذا الإقليم يشكل حالة من حالات الاستثناء الملفوف؟

