متابعة : د.سليمان أشتوي
تم افتتاح أشغال الدورة التشريعية الثانية (الربيعية) من السنة التشريعية 2024-2025 وذلك يومه الجمعة 11 أبريل 2025 طبقا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور
في سياق دولي وإقليمي معهقد تطبعه تحولات عميقة يُنتظر أن تكو هذه الدورة لها أهمية كبيرة ليس فقط بسبب كثافة القوانين المطروحة على جدول الأعمال بل أيضًا بفعل حجم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل ظروف إقليمية ودولية.
على الصعيد الخارجي يبرز تجديد الولايات المتحدة الأمريكية اعترافها الرسمي بسيادة المغرب على كامل أراضيه كحدث دبلوماسي بارز يعزز من موقع المملكة في ملف الصحراء المغربية ويُعطي دفعة قوية خاصة في ظل تزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء مما سيعطي للدبلوماسية المغربية خصوصاً في شقها المتعلق بالدبلوماسيّة البرلمانية دفعة قوية لمواصلة الترافع عن القضايا العادلة للملكة بكل حزم وصرامة .
وفي هذا السياق، يُنتظر من البرلمان المغربي أن يُقوم بدوره الدبلوماسي بما يتماشى مع الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة دفاعًا عن المصالح العليا للمملكة في المحافل الدولية، وقطع الطريق أمام الأطروحات المعادية لوحدتنا الترابية.
أما على مستوى الداخلي يفتتح البرلمان الدورة الربيعية وفي جعبته ملفات ثقيلة، أبرزها استمرار ارتفاع الأسعار رغم الدعم المباشر الذي تُقدّمه الحكومة والذي قُدّر بعشرات الملايين من الدراهم مما يضع الحكومة أمام امتحان عسير حول الكشف عن اختلالات جسيمة في ملف استيراد الأغنام او ملفات دعم أخرى كما تؤكد على ذلك المعارضة؟
إلى جانب ذلك يُتوقع أن تشهد الدورة مواجهة سياسية محتدمة بين الأغلبية والمعارضة، خاصة في ما يتعلق بالصراع حول تشكيل لجنة تقصي الحقائق بخصوص قضية استيراد الأغنام وهي القضية التي فجّرت نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسة حول تضارب المصالح وسلامة التدبير الحكومي للملفات الاستراتيجية.
من المتوقع ايضاً حضور ملفات حساسة مثل إصلاح أنظمة التقاعد وتفعيل الحوار الاجتماعي وهي أوراش كبرى لا تحتمل التأجيل في ظل تصاعد المطالب الاجتماعية واتساع رقعة الاحتقان المهني والقطاعي.
وفي الجانب التشريعي يُنتظر من البرلمان الحسم في مجموعة من القوانين الهامة، من بينها، مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية مراجعة مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية السامية ،إستكمال مشروع التغطية الاجتماعية مشروع قانون مهنة المحاماة
وغيرها من النصوص التي سيكون لها أثر مباشر على بنية العدالة والحماية الاجتماعية ببلادنا
وبالطبع لن تغيب عن أجواء الدورة الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت بوادر التحركات الحزبية تظهر بشكل متزايد سواء داخل الأغلبية الحكومية أو لدى أحزاب المعارضة، في مشهد يطغى عليه هاجس التموقع السياسي والانتخابي.
إن الدورة الربيعية الحالية ليست فقط محطة تشريعية عادية بل لحظة سياسية دقيقة تستدعي من كل الفرقاء أغلبية ومعارضة تغليب المصلحة الوطنية والانكباب على القضايا الحيوية للبلاد.

