بقلم : محمد غفغوف
لماذا لا تعقد الأحزاب المغربية مؤتمراتها الوطنية والجهوية والإقليمية، ولا تجدد هياكل قطاعاتها وتنظيماتها الموازية إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية؟ لماذا لا تفتح “دكاكينها” – عفوًا، مقراتها – إلا خلال هذه المحطات؟ ولماذا لا يتواصل برلمانيوها مع المواطنين إلا بعد هروب طويل، وكأنهم عادوا من منفى اختياري فرضته عليهم سنوات ما بعد الاقتراع؟
الجواب بسيط، لكنه مرير: السياسة عندنا ليست عملاً مستدامًا ولا التزامًا يوميًا، بل هي عملية موسمية تحضر وقت الحاجة وتختفي بعدها، الأحزاب التي يفترض أن تكون مدارس للتأطير والتكوين وخدمة المواطن، تحولت في غالبيتها إلى كيانات انتخابية محضة، لا تتحرك إلا وفق رزنامة الاقتراع.
بين كل انتخابات وأخرى، تعيش الأحزاب المغربية حالة سبات عميق، لا أنشطة ميدانية، لا تأطير للشباب، لا نقاشات حقيقية حول القضايا الوطنية، ولا دينامية تنظيمية تعكس نبض المجتمع، وحين تدق ساعة الانتخابات، تنبعث الأحزاب فجأة من سباتها، مثل كائنات تنشط وفق دورة حياة انتخابية.. تعقد المؤتمرات، تخرج الشعارات القديمة بحلة جديدة، ويتحول السياسيون إلى وجوه ودودة تستجدي ثقة الناخبين.
أما برلمانيو اليوم، فهم ضيوف عابرون في دوائرهم الانتخابية، بعد الفوز يختفون وكأنهم في سباق مع الزمن للهروب من ناخبيهم، فلا لقاءات، ولا حصيلة تُناقش، ولا قضايا تُطرح، ثم فجأة، يظهرون مجددًا قبل الانتخابات المقبلة، يحملون وعودًا جديدة كأن الوعود القديمة لم تكن.
المواطن، الذي أصبح خبيرًا في هذه اللعبة، يدرك أن ما يُعرض عليه ليس سياسة حقيقية، بل مشهد انتخابي متكرر، وأن الفاعل السياسي الذي لا يتواصل إلا لمامًا، لا يستحق أن يُمنح ثقة دائمة، والنتيجة؟ عزوف، فقدان للثقة، وغياب للأمل في تغيير حقيقي، فإلى متى ستظل السياسة عندنا مجرد موسم انتخابي؟

