مناظرة فاس حول التشجيع الرياضي: توصيات لتعزيز الشراكة وتأطير الجماهير
فاس – محمد غفغوغ
خلصت المناظرة الجهوية حول التشجيع الرياضي، التي نظمتها ولاية جهة فاس-مكناس يومه الثلاثاء بقصر المؤتمرات، إلى حزمة من التوصيات الرامية إلى ترسيخ ثقافة تشجيع حضارية ومستدامة، عبر تعزيز الشراكة مع الجماهير وتأهيل الفضاءات الرياضية.
وشددت التوصيات، التي تلاها الباحث في السياسات الرياضية حمزة الكندي، على ضرورة الاعتراف بدور الجماهير كفاعل أساسي في تطوير المنظومة الكروية الوطنية، ودعت إلى الانتقال نحو مقاربة مجتمعية قوامها الثقة والتأطير والحوار، مع إشراك روابط الألتراس وجمعيات المشجعين في اللجان التنظيمية.
وأوصى المشاركون بتحسين بنية الاستقبال داخل الملاعب، وتوفير مرافق ملائمة تحترم شروط السلامة وخصوصية العائلات، واعتماد مقاربة منصفة تراعي العدالة المجالية والإنصاف النوعي، لا سيما في ما يتعلق بتمكين النساء من الاندماج في الفضاء الرياضي.
ودعت المناظرة إلى إطلاق برامج توعوية وتثقيفية موجهة للجمهور، تركز على الناشئة، وتنفذ داخل المدارس ودور الشباب، مع تثمين أدوار أساتذة التربية البدنية والمجتمع المدني، إضافة إلى إدماج ثقافة التشجيع الإيجابي في المناهج الدراسية والإعلامية.
وفي جانب الابتكار، طالبت التوصيات بالاستثمار في الرقمنة، من خلال تطوير تطبيقات لتسهيل اقتناء التذاكر وتحليل سلوك الجمهور باستعمال الذكاء الاصطناعي، وتوظيف كاميرات ذكية لضمان سلامة الملاعب ومرتاديها.
وأكد المشاركون على ضرورة تأهيل الموارد البشرية المكلفة بالتنظيم والأمن، عبر دورات تكوينية تشمل مهارات التواصل والاستجابة السريعة، مع توفير زي موحد يسهل التعرف عليهم.
ولتحقيق دينامية تشجيع مستدامة، شددت التوصيات على أهمية عقد شراكات تجمع الأندية والروابط والجماعات المحلية والقطاع الخاص والإعلام، مقابل التزامات واضحة للدعم العمومي، مع الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة، خصوصًا النموذجين الألماني والإنجليزي.
كما تمت الدعوة إلى تمكين الجامعات ومعاهد الرياضة من إنتاج معرفة علمية حول الجمهور الرياضي، وتفعيل قنوات تواصل دائمة بين الجماهير والمسؤولين، ودعم جمعيات المشجعين وتمكينها من لعب أدوارها الثقافية والتأطيرية.

وفي كلمة ختامية، شدد والي الجهة معاذ الجامعي على ضرورة الانفتاح على اللغات العالمية، واعتبر أن التكوين اللغوي أصبح حاجة ملحة لمواكبة التحديات الدولية. كما اقترح إجراءات ردعية بحق مرتكبي الشغب، من بينها منع الولوج للملاعب أو الحضور الإجباري بمقرات الأمن خلال توقيت المباريات، خاصة في ظل التطور الرقمي.
وأبرز الجامعي أن “الألتراس شريك لا يثير الخوف”، داعيًا إلى “إبعاد الرياضة عن السياسة” والالتزام بحرية التعبير في إطار التشجيع المسؤول.
وأكد المشاركون التزامهم بترجمة التوصيات إلى برامج عملية، استعدادًا للاستحقاقات الرياضية المقبلة، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.

