فاس : محمد غفغوف
في واحدة من أكثر حلقات العبث تدبيراً للشأن العام، قرر مجلس عمالة فاس توزيع عشرات الملايين من السنتيمات على جمعيات “محظوظة”، اختيرت بمعايير غارقة في المحاباة والولاءات الحزبية، لا علاقة لها لا بالمردودية، ولا بالأثر الاجتماعي، ولا حتى بالشفافية. وكأن المال العام صار ملكية خاصة يتصرف فيها من يدبر المجلس بمنطق الريع السياسي والمقايضة الانتخابية!
هل أُعلن عن فتح باب الترشيحات؟ هل تم نشر دفتر تحملات واضح المعايير؟ هل تم إشراك الرأي العام والساكنة في تحديد الأولويات؟ الجواب، بكل بساطة، هو “لا”! ما جرى هو تحايل موصوف على القانون والأخلاق السياسية، في غياب تام لأي رؤية تدبيرية أو منجز ملموس يبرر هذا الكرم المفاجئ الذي تزامن، ويا للمصادفة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
أغلبية المجلس، عوض أن تقدم حصيلة عملها، تنشغل اليوم بإعادة ترتيب أوراقها الانتخابية، وتحويل ميزانية المجلس إلى وسيلة للاستقطاب والتأثير المسبق، أليس من المفترض أن تدعم الجمعيات ذات المشاريع ذات النفع العام، بناءً على مساطر واضحة وتقييم موضوعي؟ أليس من واجب المجلس أن يوضح للرأي العام فحوى هذه الاتفاقيات؟ ومتى تحولت الجمعيات إلى أذرع انتخابية تابعة؟
الواقع أن ساكنة فاس لم ترَ شيئًا من تلك “الملايين”، بل لا تزال تعاني من التهميش، ورداءة الخدمات، وضعف البنيات التحتية، وغياب المشاريع الجادة، ومجلس العمالة، الذي يُفترض أن يكون سندًا للجهود التنموية، تحول إلى منصة للمحاباة وتقاسم الغنائم بين أحزاب الأغلبية.
الرسالة واضحة: المال العام خط أحمر، ومحاسبة كل من يستغله لأغراض انتخابية قادمة لا مفر منها، لأن فاس ليست ملكًا لأحد، وأصوات أهلها ليست للبيع!

