فاس : المغرب360
بعد سنوات من العمل الصامت والإصرار العنيد، تتهيأ مدينة فاس لاحتضان حدث غير مسبوق في الساحة الفنية والرياضية على الصعيدين العربي والإفريقي: مهرجان فاس الدولي للفيلم الرياضي، الذي يُعدّ الأول من نوعه في المنطقة، جامعًا بين سحر الصورة وقيم الرياضة، بين الفن السابع وروح المنافسة النبيلة.
اللجنة التأسيسية للمهرجان تعقد نهاية هذا الأسبوع اجتماعًا حاسمًا لوضع اللمسات الأخيرة على المشروع قبل الإعلان الرسمي عنه في لقاء تواصلي مرتقب. ويأتي هذا التحرك بعد مسار طويل شاق، واجه فيه أصحاب الفكرة العديد من العراقيل والصعوبات، لكنهم صمدوا بإرادة لا تلين، مؤمنين بقيمة المشروع وأهميته، لا فقط لمدينة فاس، بل للمغرب ككل، بل وللساحة العربية والإفريقية التي تفتقر لمثل هذه التظاهرات المتخصصة.
المهرجان لا يطمح فقط إلى عرض أفلام رياضية من مختلف دول العالم، بل يسعى ليكون فضاءً للتلاقي والتبادل بين المبدعين الرياضيين والسينمائيين، ومنبرًا للتفكير في قضايا الرياضة في علاقتها بالصورة والسينما والتأثير الجماهيري. كما يشكل فرصة لتسليط الضوء على تجارب رياضية وإنسانية تستحق التوثيق والاحتفاء، وتكريم شخصيات ساهمت في بناء الذاكرة الرياضية الوطنية والدولية.
وراء هذا المشروع، تقف طاقات مغربية خالصة، لم تنكسر أمام ضعف الإمكانيات أو ضيق الأفق، بل واصلت الحلم والعمل، رافعة شعار: “من فاس… إلى العالم”. وهنا لا بد من توجيه التحية والدعم لكل من آمن بهذه الفكرة منذ بدايتها، ولكل من رفض أن تموت في مهدها، ولكل من راهن على أن الثقافة والرياضة معًا قادرتان على بناء جسور المحبة بين الشعوب، وإشعاع صورة المغرب في المحافل الدولية.
فاس، المدينة العريقة التي طالما كانت عنوانًا للعلم والفن والحضارة، تفتح ذراعيها اليوم لمبادرة نوعية قد تُشكل منعطفًا جديدًا في المشهد الثقافي الوطني. مهرجان فاس الدولي للفيلم الرياضي ليس مجرد موعد فني، بل هو مشروع طموح، يحتاج إلى التفاف جماعي من مؤسسات الدولة، ومن كل الغيورين على الثقافة والرياضة والتنمية.
اليوم، نعيد بعث الحلم من رماده، ونطلق من جديد… على بركة الله.

