القسم الرياضي : محمد غفغوف
ما يحدث داخل العصبة الجهوية فاس-مكناس لكرة القدم ليس مجرد “خلافات تنظيمية” عابرة، بل هو اختلال بنيوي يعكس عمق الأزمة التي تعيشها كرة القدم الجهوية، وسط صمت مريب من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وتدخلات فاضحة لرئيس منتهية ولايته يتصرف وكأن الولاية لم تنته، وكأن الديمقراطية لا تعنيه.
أن تمنع الموظفين من الولوج إلى مقر العصبة بفاس ومكناس، وتُغيّر المفاتيح، دون إعلان رسمي أو قرار إداري معلن، فهذا ضرب صارخ لمبدأ الشفافية، وعودة إلى زمن “التحكم” و”التسلط الإداري”. ثم أن تُوقع عريضة تحمل أسماء أزيد من 100 فريق – أغلبها بتزكية من مكتب مديري انتهت صلاحيته – للمطالبة بتوقيف مرحلة الذهاب، فهذا أمر يدعو للتساؤل: من يقرر في العصبة؟ ومن يمثل من؟ وما موقع القانون في هذا الخضم من الارتباك؟
في المقابل، تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 163 فريقًا تطالب باستئناف البطولة، وتؤمن بحقها في ممارسة الرياضة تحت مظلة قانونية ومؤسساتية،
ورغم ذلك، يتم تجاهل هذه الفرق، ويتم التركيز فقط على “صوت الاحتجاج” وكأنه الصوت الوحيد الموجود.
ووسط كل هذا، تواصل اللجنة التقنية للعصبة عملها وكأن شيئًا لم يكن. فهل هي تشتغل بتزكية من “الظل”، أم أنها تواصل مهامها طواعية في انتظار فك هذا الحصار المؤسسي؟ أليس استمرارها في العمل تناقضًا صارخًا مع دعوات التوقف ورفض استئناف البطولة؟ لماذا يصبح القانون صالحًا فقط حين يخدم مصالح فئة معينة؟ ولماذا لا تُحاسب اللجنة التقنية على استمرارها في العمل خارج أي إطار رسمي واضح؟
أما الجامعة، فصمتها صاعق، أين موقفها من هذا الانقسام؟ كيف تسمح باستمرار رئيس منتهية ولايته في إصدار القرارات وقيادة التوجه العام للعصبة؟ أليس من واجبها التدخل الحازم لتطبيق القانون وفرض احترام المؤسسات؟ أم أن الجامعة اختارت “الحياد السلبي” تفاديًا لـ”إحراجات” سياسية داخلية؟
إن الوضع داخل عصبة فاس-مكناس يتطلب وقفة حقيقية، وقفة من الأندية أولاً، ومن الإعلام الجهوي والوطني ثانيًا، ومن الجامعة ثالثًا، التي عليها أن تفهم أن الحياد في لحظة الخلل هو شكل من أشكال التواطؤ.
فإلى متى نردد: “حلال عليهم، حرام علينا؟”

