بقلم : محمد غفغوف
في زمن الرداءة السياسية، يصبح من السهل على البعض أن يمارس هوايته المفضلة: جلد خصومه بصوت مرتفع، بينما يغض الطرف عن الفضائح التي تتفجر تحت قدميه كل يوم.
عجيب أمر هؤلاء الذين صمتوا عن فشل حكومة تتخبط في الارتجال والضعف والعجز، وكأن الأمر لا يعنيهم.
عجيب أمر من أعلنوا جهارًا بأنهم “كلهم إسرائيليون”، ثم لبسوا عباءة الوطنية الزائفة، ليتحدثوا عن الخيانة والمبادئ كأنهم أبرياء من دم الذئب.
أين كانت غيرتكم حين تم ذبح الديمقراطية داخل الأحزاب، عبر التعيين والانزال وإقصاء المناضلين الحقيقيين؟، أين كانت أصواتكم حين تحولت الأحزاب إلى أسواق نخاسة سياسية، تبحث عن تجار الانتخابات بالمال الحرام لتمويل حملاتها؟
ومع ذلك، ورغم كل الخلافات مع حزب العدالة والتنمية، يبقى هذا الحزب نموذجًا حيًا، إذ أن كل أجهزته وهياكله تُنتخب ديمقراطيًا بشهادة الخصوم قبل الأنصار، في وقت تُداس فيه الديمقراطية داخليًا في كثير من الأحزاب الأخرى، وما خفي كان أعظم…
ومن كان بيته من زجاج، فليتوقف عن رشق الناس بالحجارة، ومن يريد أن يتحدث عن الوطنية والنزاهة والديمقراطية، فليبدأ بتطهير بيته الداخلي قبل أن يعطينا دروسًا في الشرف.
فالخصومة السياسية حق، ولكنها عندما تتحول إلى حقد شخصي وانتقائية رخيصة، تصبح خيانة أخلاقية للوطن قبل أن تكون خيانة للخصوم.

