بقلم : محمد غفغوف
ها قد اقتربت ساعة الجد، وها هم “نواب فاس” يعودون فجأة إلى الواجهة، بعد أن اختفوا لأربع سنوات كاملة كأن الأرض ابتلعتهم، فجأة صاروا مواظبين على جلسات البرلمان، نشيطين في لجان لا تسمن ولا تغني من جوع، وأبطالاً في عقد لقاءات “تواصلية” نهاية كل أسبوع، لا يُسأل فيها إلا من يعرف الجواب مسبقاً.
عادوا إلى أحزابهم، التي هجروها في سنوات القحط السياسي، ليعقدوا اجتماعات تنظيمية مع أنفسهم، ويهيكلوا فروعًا لا يحضرها إلا المصفقون والمريدون والباحثون عن الفتات، وكأن أهل فاس أغبياء، لا ذاكرة لهم، لا وعي، ولا كرامة.
لكن السؤال الذي لن يسقط بالتقادم هو: أين كنتم؟ أين كانت مداخلاتكم حين غرقت المدينة في العشوائية؟ أين كانت أسئلتكم حين استُبيحت كرامة فاس في النقل والصحة والتعليم والشغل؟ أي أثر تركتموه غير الصور الباهتة والوعود الكاذبة؟
بعضهم صار الآن يتفلسف علينا ويقول: “مهمتنا تشريعية فقط!” سبحان الله! وحين كنتم في الحملات الانتخابية، هل وعدتم الناس بصياغة القوانين؟ أم وعدتموهم بإصلاح طرقهم ومستوصفاتهم وملاعبهم ومعاشاتهم؟
أما الإعلام، فحدث ولا حرج! لا صوت إلا للمهللين، لا صورة إلا لمهرجانات التفاهة، لا تغطية إلا لمن يدفع أو يصفّق، إعلام مخصيّ، لا يسائل ولا يزعج، بل يبرر ويبرّك.
لكن، هيهات! فاس تغيّرت، وأهلها استيقظوا، لن يُلدغوا من جُحر “الوعود الكاذبة” مرتين، الجيل الجديد لا يشتري الكلام المعسول ولا يركع للابتسامات المزيفة، فاستعدوا لأن زمن المحاسبة قد بدأ، ولكل خريفٍ حَصاد.

