فاس : محمد غفغوف
في خطوة مدنية لافتة تعكس حجم القلق المشروع حول وضعية مدينة فاس، أعلن عدد من كفاءات المدينة وخيرة أطرها عن ميلاد إطار جمعوي جديد، مستقل ومحايد، يتبنى خطابًا عقلانيًا وتواصليًا، ويؤمن بالترافع الإيجابي والمؤسساتي من أجل النهوض بالعاصمة العلمية للمملكة.
وتأتي هذه المبادرة، حسب بلاغ لمؤسسيها، في سياق يتسم بغياب شبه تام لأحزاب سياسية حقيقية تتبنى قضايا فاس ضمن أولوياتها، وفي ظل جمود واضح في الحقل الجمعوي، باستثناء عدد محدود من الأصوات التي ظلت تدافع بإخلاص عن المدينة وهموم ساكنتها.
الإطار الجديد لا يقدم نفسه بديلاً عن المؤسسات، بل قوة اقتراحية مدنية تسعى إلى ملامسة مشاكل المدينة بجرأة ومسؤولية، وتقديم حلول واقعية قابلة للتنفيذ، كما يلتزم أعضاؤه، وفق المصدر ذاته، برفض كل أشكال التوظيف السياسي أو الحزبي، وبالعمل خارج أجندات المصالح الضيقة، في احترام تام لقيم النزاهة، والشفافية، والاستقلالية.

“فاس أولًا وأخيرًا”، هو الشعار الذي اختاره أصحاب المبادرة كعنوان جامع لمشروعهم المدني، في إشارة واضحة إلى طبيعة الرؤية التي يؤمنون بها، والتي تجعل من تنمية المدينة أولوية قصوى، بعيدًا عن المزايدات أو الحسابات السياسوية.
ويؤكد المؤسسون أن المشروع مفتوح في وجه كل الفاعلين الغيورين على المدينة، من مختلف المشارب والانتماءات، شرط الالتزام بثوابت الإطار وأهدافه. كما يعتزم الفريق المؤسس إطلاق سلسلة من اللقاءات التشاورية والأنشطة الميدانية التي تروم الإنصات للمواطنين، ورصد أولوياتهم، وطرق أبواب المؤسسات قصد الترافع البناء حول قضايا فاس المتعددة: من التشغيل إلى البنية التحتية، ومن الثقافة إلى البيئة، ومن الخدمات العمومية إلى العدالة المجالية.
فاس، التي لطالما كانت منارة علم وإشعاع، تعاني اليوم من أعطاب تنموية بنيوية، وتحتاج إلى نفس مدني جديد يقطع مع منطق الشكوى والتذمر، وينتقل إلى الفعل، والمبادرة، والعمل الجماعي المؤسس. فهل ينجح هذا الإطار الجديد في ملء الفراغ؟ وهل يجد آذانًا صاغية داخل المؤسسات؟

