بقلم : محمد غفغوف
في هذا الزمن المائل على عوده، يُكافأ فيه الصمت، وتُعاقب الحقيقة، ويُحاصر الأوفياء… تصبح السياسة في فاس مجرد واجهة باهتة لمافيا المصالح، ومسرحًا عبثيًا يتبارى فيه أشباه المنتخبين على كسر كل من لم ينحنِ، ولم يدخل بيت الطاعة.
من المفترض أن يكون المنصب تكليفًا لا تشريفًا، ومسؤولية لا وسيلة انتقام، لكننا نعيش واقعًا مقلوبًا، حيث تحوّلت مواقع القرار إلى أدوات لتصفية الحسابات، واستهداف الشرفاء، ومطاردة كل صوت حرّ لا يشبه الجوقة.
هؤلاء لا يحبون فاس، وإن ادّعوا.
ولا يخدمون مصالحها، وإن زعموا.
إنهم يديرون ظهرهم للمدينة، ويغرسون سكاكينهم في ظهرها، كلما علت فيها كلمة صدق، أو ارتفع فيها صوت نقد.
أما الشرفاء من أبنائها، فمكانهم في مرمى القصف اليومي: بالإقصاء، بالتشهير، بالتضييق، فقط لأنهم رفضوا أن يبيعوا كرامتهم على موائد الصفقات والريع.
لكن فاس ليست أرضًا عقيمة، ولن تكون.
فاس مدينة الذاكرة، والعراقة، والعناد النبيل…
ولن تنكسر ما دام فيها من لا يرى في المجد مقعدًا، بل موقفًا.
ومن لا ينتظر التعيين، بل يصنع التأثير.
أما أنتم، يا من اعتليتم المناصب لتصفية حساباتكم الصغيرة، فاعلموا أن الكرسي لا يصنع الرجال، وأن التاريخ لا يرحم.

