القسم الرياضي : محمد غفغوف
في خطوة وُصفت بالاستثنائية والحاسمة، نجح معاذ الجامعي، والي جهة فاس-مكناس، في تعبئة دعم مالي عاجل بلغت قيمته حوالي 3 مليارات سنتيم لفائدة نادي المغرب الرياضي الفاسي، في إطار تحرك مؤسساتي جاد يرمي إلى انتشال الفريق من أزمته الخانقة وإعادة بعثه كقوة رياضية محترفة وفاعلة في المشهد الكروي الوطني.
الاجتماع الذي احتضنه أحد فنادق العاصمة العلمية، الخميس، جمع الوالي بعدد من رجال الأعمال البارزين المنحدرين من المدينة، وأسفر عن التزام فعلي بضخ هذا المبلغ في خزينة النادي في ظرف قياسي، وهو ما اعتبره متتبعون رسالة واضحة على وجود إرادة حقيقية لاستعادة أمجاد “الماص” وإنقاذه من حالة ترنح مالي كانت تهدد استقراره البنيوي والمؤسساتي.
ورغم أهمية المبلغ المعلن عنه، إلا أن التحدي لا يزال قائما، إذ تُقدّر قيمة العجز المالي للنادي بما يقارب 45 مليون درهم، ما يفرض استمرارية التعبئة والانفتاح على شراكات استراتيجية جديدة. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن مبادرات إضافية يجري التحضير لها، من طرف الفعاليات الاقتصادية الفاسية، بدعم مباشر من والي الجهة، في أفق إرساء مشروع شامل لإعادة الاعتبار لهذا النادي العريق.
الدعم العمومي لم يتأخر بدوره، حيث صادقت المجالس المنتخبة في الآونة الأخيرة على سلسلة من اتفاقيات الشراكة التي تتيح ضخ تمويلات إضافية في ميزانية الفريق، ما يعزز آمال تجاوز الأزمة المتعددة الأوجه التي أفرزت توترات داخلية وأثّرت سلباً على علاقة النادي بمحيطه المهني والتقني.

وخلال كلمته أمام الحضور، لم يُخف الوالي الجامعي قلقه من الوضع التنظيمي للنادي، حيث وجّه دعوة صارمة لتجاوز حالة التنازع بين أقطاب التسيير، مؤكداً أن النجاح يبدأ من وحدة الصف الداخلي، ومن إرساء مقاربة تدبيرية تشاركية بين المكتب المديري للجمعية ومجلس إدارة الشركة الرياضية. “لا يمكن لنادٍ أن يتطلع إلى الاحتراف وهو غارق في نزاعات شخصية”، يقول الجامعي، مشدداً على أن المغرب الفاسي يجب أن يتحول إلى “جسم رياضي موحّد” يشتغل بمنطق المؤسسة وليس بمنطق الغنيمة.
وفي سياق متصل، أشار الوالي إلى أن مشاريع التأهيل الرياضي والبنيات التحتية قيد الإنجاز ستوفر بيئة مواتية لتحول المغرب الفاسي إلى قطب رياضي احترافي، قادر على استعادة مكانته الطبيعية في طليعة الأندية الوطنية، بل والمنافسة قارياً.
هكذا، تفتح هذه المبادرة الممولة من القطاع الخاص، والمدعومة من السلطات والمجالس المنتخبة، صفحة جديدة في مسار نادي المغرب الفاسي، في انتظار أن تتكامل الجهود وأن تتراجع الحسابات الضيقة، ليعود الفريق مدرسةً في الانتماء الكروي ورمزاً للفخر الفاسي الأصيل.

