المغرب360: محمد غفغوف
أسدل الستار، بصمت مهيب، على حياة واحدة من أبرز القامات الفنية المغربية، برحيل الفنانة والممثلة نعيمة بوحمالة عن سن ناهز 77 عامًا، تاركة وراءها إرثًا فنيًا متنوعًا ومؤثرًا في المسرح، والسينما، والتلفزيون.
ولدت بوحمالة في قلب المغرب الشعبي، وبدأت مسيرتها الفنية في سبعينيات القرن الماضي من على خشبة المسرح، حيث تألقت في عروض خالدة مثل “رحبة الفراجة” و”السعاية بالقراية”، وفرضت حضورها ضمن نخبة المسرحيين المغاربة، خاصة من خلال انتمائها لفرقة “التكادة” وفرقة “شذى البيضاء”.
لاحقًا، عبرت إلى جمهور أوسع من خلال الشاشة الصغيرة، حيث شاركت في مسلسلات محفورة في ذاكرة المغاربة من قبيل “لالة فاطمة”، “ياك حنا جيران”، “حديدان”، و”مداولة”، كما كان لها ظهور مميز على الشاشة الكبرى، خاصة في فيلم “الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء”، حيث جسدت أدوارًا نسائية قوية ومؤثرة، برؤية إنسانية عميقة.
ورغم مسيرتها الطويلة، عرفت بوحمالة لحظات صعبة من التهميش والنكران، كما تعرضت، مثل كثير من الفنانين المغاربة، لخذلان المؤسسات، ومع تدهور حالتها الصحية وخضوعها لعملية جراحية على القلب، اضطرت إلى طلب المساعدة، ما دفع وزارة الثقافة للتدخل وتغطية تكاليف العلاج، في موقف نبيل لكنه طرح مجددًا أسئلة حارقة حول وضعية الفنان المغربي بعد الأضواء.
لم ترضَ بوحمالة بالغياب التام، فرغم الإقصاء، عادت إلى جمهورها من خلال قناتها على “يوتيوب” تحت عنوان “نعيمة ديكولاص”، حيث قدمت محتوى فكاهيًا ساخرًا يعكس ذكاءها وروحها الشعبية القريبة من المغاربة، حيث كانت هذه التجربة تأكيدًا على أن الإبداع لا يُطفأ بسهولة، حتى في خريف العمر.
وفي ماي 2024، حظيت بتكريم مستحق من طرف المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بالدار البيضاء، خلال اليوم الوطني للمسرح، في لفتة اعتراف متأخرة لكنها محمّلة بالتقدير أما رحيلها اليوم، فقد أوجع قلوب زملائها وجمهورها على حد سواء، الذين نعوها بكثير من الحزن والاحترام، مستذكرين مسيرتها بإكبار وامتنان.
وبرحيل نعيمة بوحمالة، تفقد الساحة الفنية المغربية صوتًا نسائيًا طبع جيلًا بأكمله، بصوتها القوي، وحضورها الصادق، وشخصياتها التي كانت مرآة لقضايا المجتمع وهموم الناس، غير أن أعمالها ستظل شاهدة على فنانة من الزمن الجميل، قاومت النسيان حتى آخر رمق، وتركت أثرًا لا يُمحى في ذاكرة المغاربة.

