المغرب 360 : محمد غفغوف
في مشهد يعيدنا إلى عصور القمع النقابي والانتهاكات الصارخة لحقوق العمال، فجّرت الكتابة الإقليمية للاتحاد العام للشغالين بالمغرب – بفاس، قنبلة حقوقية من العيار الثقيل، عبر بيان ناري استنكر فيه ما وصفه بـ”الممارسات التعسفية والتضييق الممنهج على الحريات النقابية” داخل فندق “فيشي مولاي يعقوب”.
البيان النقابي اتهم إدارة الفندق بـ”التحلل من كل القواعد القانونية والمهنية، واعتماد أساليب الانتقام الوظيفي ضد المستخدمين”، بل ووصل الأمر حد اتخاذ قرارات تأديبية وصفت بـ”التعسفية دون سند قانوني أو مبرر إداري”، ما يشكل خرقًا فاضحًا لمقتضيات مدونة الشغل والدستور المغربي، وفق تعبير البيان.
وتحدثت النقابة عن “جو من الترهيب”، منع فيه العمل النقابي، عبر منع الاجتماعات، وفرض شروط عمل مهينة، وتغييب ممثلي الشغيلة عن المشاورات، واستعمال كاميرات المراقبة كوسيلة ترهيب لا لضمان الجودة، بل لضبط الأنفاس النقابية والتحكم في تحركات الأجراء.
الأخطر من ذلك، تضيف النقابة، هو “الزحف اليومي على كرامة العمال والعاملات”، في تجاهل تام لما تنص عليه الاتفاقيات الدولية، واستمرار ممنهج في سياسة كمّ الأفواه وكسر العزائم.

وفي نفس البيان، أكد المكتب الإقليمي للنقابة، على “الرفض المطلق لكل أشكال التعسف داخل الفندق”، مع تجديد التضامن الكامل مع الضحايا، والدعوة إلى تدخل عاجل للسلطات الإدارية ومفتشية الشغل من أجل فتح تحقيق شامل حول ما وصف بـ”التجاوزات الخطيرة”.
ودعت النقابة إلى “رص الصفوف والانخراط الواعي في كل الأشكال النضالية المشروعة”، مؤكدة أنها لن تتردد في خوض معارك احتجاجية مفتوحة، دفاعًا عن الكرامة المهدورة للعامل المغربي.
إن فندق “فيشي مولاي يعقوب” الذي كان يُفترض أن يكون عنوانًا للتنمية المحلية والسياحة الاستشفائية، تحوّل – حسب ما تورده النقابة – إلى نموذج لغياب الحكامة، وتآكل الحقوق، واختناق الصوت النقابي.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوقف هذا النزيف؟ أم أن الاستثمار عندنا يعلو فوق القانون وكرامة الإنسان؟

