عين الشقف : أبو أميمة
كلما اقترب موعد انتخابي جديد، تتحرك في الخفاء والعلن صفحات فايسبوكية محلية بجماعة عين الشقف، بعضها حديث العهد، وأخرى اعتادت الاستيقاظ موسمياً، لا لتنوير الرأي العام، بل لخدمة أجندات مموليها وأسيادها السياسيين، تسبّح بحمد من يدفع أكثر، وتلعب على حبل الابتزاز الإعلامي الرخيص، ثم ما تلبث أن تصمت بعد أن تقبض الثمن، سواء مالًا أو وعدًا بمنصب أو مصلحة ما.
وإذا كان النقد حقًا مشروعًا، بل ضرورة من ضرورات الحياة الديمقراطية، فإن ما نراه مؤخرًا على هذه الصفحات لا علاقة له لا بالنقد ولا بحرية التعبير بلغة منحطة لا تمت بصلة لأخلاقيات العمل المدني ولا لأدبيات الحوار، تنهال الشتائم والاتهامات على رئيس الجماعة، ليس من باب المحاسبة أو فضح الإخفاقات بموضوعية، بل بمنطق السب والقذف والتشويه المجاني.
وليس في هذا الكلام دفاع عن الرئيس أو غيره، بل هو دعوة للتمييز بين النقد البنّاء والتحامل الأهوج، من حق الجميع أن يختلفوا، وأن يُعارضوا، وأن يُطالبوا بالتغيير، لكن ذلك لا يكون إلا بالحجج، بالأدلة، بالمقترحات البديلة، لا بلغة “الزنقة” التي تعكس مستوى من يكتب، لا مستوى من يُنتقد.
إن ما يحزّ في النفس، أن بعض هؤلاء “المنتقدين” لا يحركهم همّ المصلحة العامة، وإنما حسابات شخصية ضيقة، مع أطراف أخرى هم أنفسهم أعضاء في المجلس الجماعي، يشاركون في التسيير، ويملكون حصتهم من المسؤولية، ومع ذلك ينجون من النيران المفتعلة، لأنهم ببساطة قدموا وعوداً كاذبة لبعض “الكتائب الإلكترونية” فاشتروا سكوتها.
فمن أراد قول الحقيقة، فليتحلّ بالشجاعة الأدبية، وليكشف عن هويته، وليضع يده على الجرح بالأدلة والوقائع، لا بالسب والقذف. ومن كانت له غيرة حقيقية على الجماعة وساكنتها، فليُوحد الكلمة، ويسهم في خلق وعي جماعي مسؤول، لأن عين الشقف أكبر من أن تُختزل في حسابات انتخابية أو صفحات مأجورة.
في الاختلاف رحمة، نعم، ولكن في الانحطاط الأخلاقي هلاك للجميع.

