تطوان: المغرب360
بقلم / د.عبد العزيز العمراني
الأخطر في هذا الهجوم الإسرائيلي المدمر والمباغت على إيران هو استهداف العلماء، وهو ما سبق أن قامت به الولايات المتحدة في العراق، ويعكس هذا السلوك خوفًا عميقًا من القوة المعرفية والعلمية في دول الجنوب. فإسرائيل، على سبيل المثال، ترى في العلماء الإيرانيين، خصوصًا في المجال النووي، تهديدًا وجوديًا، ولذلك تلجأ إلى اغتيالهم لشلّ التقدم العلمي وإرسال رسائل ردعية. أما في العراق، فقد شهدنا بعد الغزو الأمريكي حملة منظمة لتصفية العقول العلمية بهدف تفكيك البنية المعرفية ومنع العراق من استعادة قوته الاستراتيجية. هذا الاستهداف ليس عشوائيًا، بل هو جزء من سياسة هيمنة ممنهجة، حيث تُعامَل المعرفة كأداة للسيطرة والردع، ويُنظر إلى العلماء كرموز للاستقلال ومصادر للخطر في آنٍ واحد.
تجد إيران نفسها اليوم في وضعية حرجة جدًا. لقد راهنت طويلاً على وكلائها في المنطقة، لكن إسرائيل نجحت في إضعافهم جميعًا، والآن يتعرض النظام الإيراني لأشرس هجوم منذ تأسيسه عام 1979. لقد تبنت إسرائيل استراتيجية هجومية تُبررها باعتبارها أقوى أشكال الدفاع، وأصبحت تستبيح المنطقة وتهدد كل دول الشرق الأوسط بلا رادع. والرد الإيراني، مهما بلغ حجمه، يبدو محدود الأثر، بل إن النظام الإيراني قد يجد نفسه مضطرًا للرضوخ للمطالب الأمريكية والإسرائيلية. ومع ذلك، فإن لهذا الهجوم تداعيات إقليمية ودولية كبرى، بالنظر إلى موقع إيران كقوة إقليمية ذات تاريخ وحضور استراتيجي.
ما يمكن استخلاصه من هذا العدوان الإسرائيلي على إيران هو فشل وغياب فعالية المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. لقد أصبحت إسرائيل، بدعم مباشر من الولايات المتحدة، دولة فوق القانون الدولي. وحان الوقت، في نظر الكثيرين، لإعادة النظر في جدوى هذه المؤسسات، بل وربما التفكير الجدي في الانسحاب منها مؤقتًا إلى حين إعادة تشكيلها على أسس أكثر عدلاً وإنصافًا.
تداعيات الحرب على المغرب
العلاقة بين المغرب والنظام الإيراني متوترة أصلًا، بسبب دعم هذا الأخير للجبهة الانفصالية (البوليساريو). وفي ظل هذه التطورات، من الحكمة أن ينأى المغرب بنفسه عن محاور التوتر، ويواصل تركيزه على مشاريعه التنموية داخليًا، وعلى الساحة الإفريقية من خلال المبادرة الأطلسية. كما يجب على المملكة تقوية أدواتها الدبلوماسية، واتباع سياسة براغماتية تقوم على مبدأ المصالح أولًا، لضمان استقرار البلاد واستمرارية ريادتها الإقليمية.
اللهم احفظ مغربنا الحبيب من كل سوء.

