بقلم : محمد غفغوف
في عز زمن أصبحت فيه كرة القدم أكبر صناعة ترفيهية واقتصادية في العالم، يخرج علينا مكتب عصبة فاس مكناس لكرة القدم بتشكيلة لجانه الدائمة، دون أن ينتبه أحد إلى أن “لجنة التسويق” غائبة تمامًا… وكأن التسويق مجرد ترف، أو سلعة لا يحتاجها من يسير الكرة في الجهة.
كيف يُعقل أن نتحدث عن تطوير كرة القدم، وعن دعم الفرق، وعن جلب المستشهرين، وعن تعبئة الموارد المالية، دون أن تكون لدينا لجنة تعنى بالتسويق؟ كيف نفكر في كرة قدم قوية بجهة فاس مكناس، دون أن نمتلك الحد الأدنى من آليات الترويج، وبناء العلامة، واستقطاب الرعاة؟
الحقيقة أن هذا الغياب فضيحة تنظيمية وفكرية، لأنه يُجسد العقلية القديمة التي ما تزال تُسيّر الكرة الجهوية بالبركة والصدف، لا بالعقل والخطة، عقلية ما تزال تفكر بمنطق “منحة الجماعة” و”هبة المجلس”، لا بمنطق الماركتينغ الرياضي الذي يحول النادي إلى مشروع، والملعب إلى منتج، والمباراة إلى فرصة استثمار.
الفرق اليوم تحتاج إلى أكثر من لجنة تقنية، وأكثر من لجنة القوانين والأنظمة… تحتاج إلى من يُقنع المقاولات، من يبني محتوى رقمي، من يُصمم هوية بصرية، من يصوغ ملف رعاية، من يُروّج للدوري، من يُفكر في الشراكات، من يُخطط لمستقبل الكرة الجهوية خارج حدود الهواية.
غياب لجنة التسويق في عصبة فاس مكناس ليس تفصيلاً، بل هو إعلان صريح عن غياب الرؤية المستقبلية، ودعوة مفتوحة لإبقاء كرة القدم في الجهة رهينة للضجيج الموسمي، والنتائج العابرة، والمصاريف التي لا تجد من يُمولها.
الكرة بجهتنا لا ينقصها الجمهور، ولا التاريخ، ولا المواهب، ما ينقصها هو العقل الذي يُدبّرها بذكاء، العقل الذي يقرأ التحولات العالمية، ويعرف أن أول خطوة نحو الاستقلالية المالية هي: وجود خطة تسويق محترفة.
فهل تراجع العصبة موقفها؟
هل تُعيد ترتيب لجانها بما يُنصف التسويق؟
أم أن الأمر لا زال في خانة “ماشي وقتو”… إلى أن تنقرض الكرة من الجهة بصمت؟

