بقلم : محمد غفغوف
في زمن يتسع فيه ظل الرداءة ويضيق فيه هامش القيم، كان لفرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بفاس أن يشعل شمعة في وجه العتمة، محتفيا بمرور أربعة وثلاثين عامًا على تأسيسه، في حفل يليق بالذاكرة الصحفية لعاصمة العلم والثقافة، المناسبة لم تكن مجرد طقس احتفالي عابر، بل لحظة تأمل عميقة في درب من النضال، وحلقة جديدة من ثقافة الاعتراف التي نفتقدها في كثير من تفاصيلنا اليومية.
لقد كان اللقاء، الذي احتضنته القاعة الكبرى لجماعة فاس، مشحونًا بروح المحبة والتقدير، بحضور الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، الزميل عبدالكبير اخشيشن، وثلة من المثقفين والإعلاميين الذين أدركوا بحسهم المهني والوطني، أن لا نهضة للصحافة بدون وفاء للرواد، ولا مستقبل لها بدون الدفاع عن شرف الكلمة وكرامة الحاملين لها.
وفي قلب هذه اللحظة الدافئة، يبرز اسم لا يمكن تجاوزه: الزميل النقيب ادريس العادل، الذي لا يزال، رغم تقلبات الزمن وتراجعات المرحلة، قابضًا على الجمر، يدافع عن المهنة من داخل معقلها، يحرس ميثاق شرفها، ويناضل في صمت من أجل تخليق ممارساتها، في مدينة تختلط فيها الأصوات الجادة بأصوات الضجيج، ويتزاحم فيها المهنيون الحقيقيون مع متطفلين يسيئون للرسالة النبيلة التي كنا نحملها في أول الطريق.
ليس من قبيل المجاملة أن نقول إن ادريس العادل هو ذاكرة حية للنقابة بمدينة فاس، وأحد الذين حملوا همّ الصحافة كقضية وجود وليست فقط وسيلة عيش، فقد ظل منذ عقود حاضرا في المعارك التنظيمية والمهنية، مؤمنا بأن الصحافة أخلاق أولاً، وبأن الدفاع عن كرامة الصحافيين هو دفاع عن حرية المجتمع برمته.
لقد لعب فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بفاس أدوارًا مفصلية في مسار طويل من النضال، سواء تعلق الأمر بمواجهة محاولات التضييق على حرية التعبير، أو بالوقوف إلى جانب الزملاء في وجه الاعتداءات والضغوط، أو بالانخراط في حوارات وطنية لإصلاح الإعلام العمومي والتشريع الصحفي، ولا ننسى محطات التكوين والدعم التي احتضنها الفرع، وإشعاعه في محيطه الجهوي كصوت للضمير المهني.
في ذكرى تأسيسه الرابعة والثلاثين، نقولها بلا تردد:
لقد أنجز فرع فاس من النقابة الكثير، رغم شح الإمكانيات وظروف الحصار المعنوي التي تحيط بالمهنة، ويكفيه فخرًا أن له من بين صفوفه رجالاً من طينة ادريس العادل، ممن لا يساومون على المبادئ، ولا يضعفون أمام تيارات التبخيس والتطبيع مع الرداءة.
كل التحية للنقابة الوطنية للصحافة المغربية – فرع فاس، وكل التقدير لزملائنا الذين اختاروا أن يكونوا حرّاسًا للكلمة الصادقة،
ومدافعين عن شرف المهنة في زمن الهشاشة والميوعة.

