بقلم : محمد غفغوف
مع اقتراب الانتخابات التشريعية، يُخرج زعماء أحزاب التحالف الحكومي طبولهم كل نهاية أسبوع، وينطلق موسم “المهرجانات الخطابية” حيث يتبارى كل واحد منهم في وعد أتباعه بأن حزبه هو من سيقود “حكومة المونديال”.
نعم، كأن الوطن اختُزل في كرة، وكأن السياسة اختُزلت في “كأس”، وكأن طموح الشعب المغربي في الشغل والتعليم والصحة والعدالة والكرامة أصبح مؤجلاً إلى ما بعد صافرة نهاية مونديال 2030.
زعماء يتصرفون وكأن وجودهم السياسي مرتبط فقط بتنظيم المغرب لكأس العالم، وكأن البؤس الذي يعيشه ملايين المغاربة سيُرفع بمجرد ما تُطلق صافرة بداية أول مباراة في “الشانتيات”، وكأن التنمية لا تحتاج تخطيطًا واستثمارًا وإرادة سياسية، بل فقط إلى ملاعب وكاميرات وفيفا.
أيها السادة: كأس العالم مشروع رياضي وسياحي واقتصادي نعم، لكن لا تجعلوا منه غطاءً لخيباتكم الاجتماعية، ولا وسادة تنامون فوقها إلى حين، فالمغاربة لا يعيشون في ملاعب، بل في أحياء تفتقر للماء، ومدارس بلا أسوار، ومستشفيات بلا دواء، وأسواق بلا أسعار معقولة، وأحلام بلا حكومة مسؤولة.
أوقفوا هذا العبث. المغرب أكبر من مونديال، والمغاربة أذكى من أن يبتلعوا طُعم “الوهم الكروي”، وإذا كنتم قد عجزتم عن تدبير قفة رمضان، فأنتم أعجز من أن تديروا “مونديالاً” يُراهن عليه العالم.
نريد حكومة تُدبر وطنًا، لا لجنة تنظيم مباريات، نريد قادة يحترمون عقولنا، لا مهرجين يُتاجرون في “الكورة”، المونديال سينتهي في شهر، لكن فواتير التسيير الفاشل تمتد لسنوات.

