المغرب360 : محمد غفغوف
تتواصل ردود الفعل الغاضبة داخل أوساط المجتمع المدني المغربي تجاه التعديلات التي جاءت بها الحكومة ضمن مشروع قانون المسطرة الجنائية، والتي من أبرزها منع الجمعيات من التبليغ عن جرائم الفساد ونهب المال العام، وتقييد دور النيابة العامة في هذا الباب، مما اعتبرته الهيئات الحقوقية ضربًا خطيرًا لأدوارها في حماية المال العام وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت 23 هيئة مدنية عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، مساء يوم فاتح يوليوز المقبل، وذلك في إطار التعبئة التي تقودها “المبادرة المدنية” للدفاع عن أدوار المجتمع المدني في مكافحة الفساد ومظاهر الإفلات من العقاب.
وأوضحت “المبادرة المدنية”، في بلاغ لها، أن هذه الوقفة تأتي ردًّا على ما اعتبرته “تراجعات خطيرة” تمس روح الدستور، وتقيد الحق الدستوري في التبليغ عن الفساد والانتصار للشفافية والنزاهة والحكامة الجيدة. وأكدت أن مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، كما قدمته الحكومة، يتضمن مقتضيات من شأنها تعطيل العمل الرقابي المدني، وإفراغ مسار مكافحة الفساد من محتواه، خاصة من خلال المادتين 3 و7 اللتين تثيران جدلاً واسعاً في أوساط الفاعلين.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تنظيم الجمعية المغربية لحماية المال العام وقفة احتجاجية مماثلة أمام البرلمان، استنكرت خلالها “محاولة تحصين الفاسدين عبر تشريعات قانونية تمنع المساءلة”، مؤكدة أن من شأن هذه الخطوات الحكومية أن “تكرس الإفلات من العقاب وتقوض الثقة في المؤسسات”.
وقد أثار منع الجمعيات من التبليغ عن الفساد موجة من الانتقادات الحقوقية والسياسية، حيث رأت فيه عدد من التنظيمات المدنية محاولة لحماية ناهبي المال العام ووسيلة لإسكات الأصوات المزعجة التي تفضح الفساد وتطالب بالمحاسبة. بالمقابل، دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن توجه الحكومة، معتبراً أن بعض الجمعيات “تمارس الابتزاز والتشهير في حق المسؤولين تحت غطاء العمل الحقوقي”، وهو تصريح زاد من تأجيج التوتر بين السلطة التنفيذية والمجتمع المدني.
وتنذر هذه المواجهة بين المجتمع المدني والحكومة بمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اتساع دائرة المعترضين على مشروع قانون المسطرة الجنائية، وارتفاع الأصوات المطالبة بمراجعته بما يضمن التوازن بين حماية المؤسسات ومصالح الأفراد، وبين صيانة أدوار المجتمع المدني كمكون دستوري وشريك أساسي في محاربة الفساد وتحقيق العدالة.

