بقلم: محمد غفغوف
حين نرفع أصواتنا بهذا السؤال: “ها العار، إلى متى؟”، فنحن لا نبحث عن جواب منكم، لأنكم – ببساطة – لم تعودوا تُحسنون الاستماع.. نصرخ لأننا نكاد نختنق من التكرار، من الرداءة، من الفساد المستمر باسم السياسة.
لقد حولتم الأحزاب من فضاءات نضال وتكوين وتأطير إلى أدوات انتخابية موسمية، لا وظيفة لها إلا توزيع التزكيات على من يدفع أكثر، أو على أبناء العائلات السياسية الذين ورثوا المناصب كما تُورث الأملاك، فأين هو مبدأ تكافؤ الفرص؟ وأين هو الشعار البالي الذي ترددونه عن تجديد النخب؟
كفى من التوريث السياسي، كفى من تدوير الوجوه المستهلكة، كفى من احتقار ذكاء المغاربة.
نطالبكم اليوم، كفاعلين حزبيين وقيادات مسؤولة أمام التاريخ، أن تتحلوا ولو لمرة واحدة بالجرأة السياسية، وأن تفتحوا الباب أمام الكفاءات النزيهة، والأطر المؤهلة، والشباب المتشبع بروح المواطنة، لا نطلب معجزات، بل فقط قليلاً من احترام العقول، وقطيعةً صادقةً مع المال الفاسد وهواة الريع.
من المؤسف أن يتحول العمل السياسي إلى مطية للاغتناء السريع، وأن تُختزل المجالس المنتخبة في “حصص” عائلية أو “غنائم” موسمية، لقد شوهتم العمل السياسي، وقهرتم المواطن، وقتلتم في الشباب أي أمل في التغيير من الداخل.
إن لم يكن فيكم مناضلون حقيقيون، فاعترفوا على الأقل بأنكم لم تعودوا تمثلون أحدًا.
المغرب يستحق الأفضل، هذا البلد الذي صبر كثيرًا، ودفع ثمنًا غاليًا في سبيل الاستقرار، يحتاج اليوم إلى نخب جديدة تؤمن بالسياسة كخدمة عمومية لا كغنيمة، وتؤمن بالمواطن لا بالحملة.
الفرصة لا تزال قائمة، لكنها تضيق يومًا بعد آخر، فإما أن تستعيدوا جزءًا من مصداقيتكم عبر اختيارات جريئة، أو تستعدوا لموجة رفض لا ترحم، قد تكون هذه المرة غير قابلة للاحتواء.
إننا نكتب هذا المقال لا بدافع التشفي، بل بدافع الغيرة على وطن يستحق أكثر من هذا العبث.

