مراسلة من الرباط
عرفت الامتحانات الإشهادية للمستوى السادس ابتدائي، التي جرت يومي 23 و24 يونيو الجاري بإقليم الجديدة، ارتباكا ملحوظا بسبب تكرار أخطاء لغوية وإملائية في عدد من مواد الامتحان، ما أثار موجة استياء لدى الأطر التربوية وأولياء الأمور، في وقت كان ينتظر فيه أن تمر هذه الاستحقاقات في أجواء تربوية راقية تعكس جدية المنظومة التعليمية.
وتفاجأ عدد من التلاميذ والتلميذات للمستوى السادس بأسئلة تتضمن أخطاء في الصياغة، سواء من حيث القواعد النحوية أو علامات الترقيم، مما صعب عليهم فهم المطلوب وأربك تركيزهم. وقد عبر العديد من الأساتذة عن استغرابهم من تمرير مثل هذه الأخطاء في امتحانات رسمية يفترض أن تمر عبر مسطرة مراجعة دقيقة من طرف لجنة مختصة.
وما زاد من تعقيد الوضع، هو إدراج سؤال في مادة اللغة العربية يطلب من التلميذ “كتابة رسالة”، وهو الشكل التعبيري الذي يحتمل أن يدرج فيه المترشح اسمه أو اسم شخص آخر، ما يعد مخالفة صريحة للتعليمات التربوية التي تنص على ضرورة إخفاء هوية المترشح أثناء التصحيح. فكيف يطلب من طفل أن يكتب رسالة دون أن يوقعها أو يذكر اسم المرسل إليه؟ سؤال محير يضع صياغة الموضوع برمته موضع تساؤل تربوي جاد.
وفي امتحانات نفس النستوى بمدارس الريادة، رصدت أخطاء مماثلة في بعض الأسئلة، حسب ما أكده عدد من الأساتذة الذين لم يترددوا في تنبيه الإدارات التربوية المحلية إلى هذه التجاوزات، غير أن الموقف الرسمي ظل، كالعادة، متحفظا دون أي رد أو توضيح.
وسط هذا الجدل، تتوجه الأنظار إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالجديدة، التي ينتظر منها تقديم توضيحات حول المعايير المعتمدة في إعداد هذه الامتحانات، وأسباب تسرب هذه الأخطاء إلى أوراق امتحان مصيرية بالنسبة لآلاف التلاميذ.
فأين كانت لجان الإعداد والمراجعة؟ وهل بات غياب المحاسبة سببا في تكرار هذه العثرات التربوية؟ ثم من يتحمل المسؤولية عندما تكون جودة التعليم ضحية للإهمال والارتجال؟
أسئلة تطرح نفسها بإلحاح، وتنتظر إجابات من الجهات المعنية، علها تعيد بعضا من الثقة في منظومة امتحانات يفترض أن تبنى على الكفاءة والدقة والاحترام التام للمعايير البيداغوجية.

