فاس : محمد غفغوف
في زمنٍ ارتبكت فيه المفاهيم واختلطت فيه المواقع بين المعارضة والموالاة، يبرز اسم حكيم بنسلام كوجه سياسي نقي، استطاع أن يفرض احترامه داخل مجلس جماعة فاس ومقاطعة زواغة، لا من خلال الشعارات الفارغة، بل عبر الممارسة الرصينة، والكلمة الواضحة، والموقف المسؤول.
من موقعه كعضو في المعارضة، أرسى هذا السياسي الشاب تقاليد جديدة في النقاش داخل المؤسسة الجماعية، إذ حرص على تحويل الجلسات من فضاء للضجيج والمزايدات إلى منصة للحوار الجاد، والترافع الرصين عن قضايا المواطنين، ورغم أن فريقه السياسي، حزب الأصالة والمعاصرة، يوجد ضمن الأغلبية المسيرة، فإن بنسلام لم يتردّد في اتخاذ المسافة الأخلاقية اللازمة حينما يكون ذلك في مصلحة المدينة والساكنة.
هذا الوفاء للمبدأ قبل الولاء للتحالفات، جعل منه نموذجًا نادرًا في المشهد السياسي المحلي، وأثار انتباه العديد من الأحزاب التي ترى فيه كفاءة نظيفة، وتكوينًا أكاديميًا رصينًا، ووجهًا قابلًا للتصعيد السياسي والمجتمعي.

لكن، وعلى النقيض من هذا المسار المشرق، يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بفاس حالة من الإقصاء الصامت للكفاءات الجادة، فقد تم تهميش العديد من الأطر التي كانت قادرة على ضخّ دماء جديدة في الحزب، وكان من الممكن أن تكون صوتًا وازنًا ضمن التحالف المحلي، غير أن من يدبّرون الشأن الحزبي في فاس والجهة لهم رأي آخر، تُحرّكه الحسابات الضيقة وتغيب عنه المصلحة العامة.
تجربة حكيم بنسلام تُسلّط الضوء على مفارقة عميقة: كيف يمكن للمعارضة، حين تتحلّى بالأخلاق والكفاءة، أن تساهم في بناء الديمقراطية المحلية أكثر مما تفعله الأغلبية المُترنحة؟ وكيف يمكن لكفاءات صادقة أن تُقصى داخل أحزابها، فقط لأنها لا تُجيد التزلف أو الرقص على حبال الولاءات المتقلبة؟
أسئلة كثيرة تُطرح، وملفات أكبر لا تزال عالقة… وسنعود إليها بالتفصيل في مراسلة قادمة.

