فاس : محمد غفغوف
في سابقة وطنية لافتة، تستعد اللجنة التحضيرية للنقابة المستقلة لمهن الرياضة بالمغرب لعقد اجتماع موسع يوم 5 يوليوز 2025 بمدينة فاس، من أجل وضع الترتيبات العملية والتفاصيل التنظيمية لجولة وطنية كبرى، ستجوب مختلف جهات المملكة خلال شهري يوليوز وغشت، في أفق إنجاح المؤتمر التأسيسي المزمع تنظيمه يومي 11 و12 أكتوبر بمدينة فاس، تحت شعار وازن يلخص جوهر هذا الحراك المهني: “نقابة موحدة… من أجل كرامة المهني الرياضي واستقلالية القرار الرياضي”.
يأتي هذا المشروع في زمن دقيق تعالت فيه أصوات المهنيين الرياضيين من مختلف المواقع، من ملاعب الهواة إلى قاعات التدريب، ومن المدرجات إلى مكاتب التحرير، مطالبة بإطار نقابي مستقل يُعيد الاعتبار لمجهوداتهم اليومية ويؤسس لثقافة الحقوق والكرامة داخل منظومة ظلت لعقود تعيش على الهامش، فليس من المعقول أن يظل آلاف المدربين والحكام و اللاعبين و عموم الرياضيين، والإعلاميين والمؤطرين ووكلاء اللاعبين والأساتذة والمرافقين التقنيين، و المقاولات الرياضية، خارج أي تمثيلية نقابية حقيقية تدافع عن مصالحهم وترافق تطلعاتهم في التكوين والتأمين والحماية الاجتماعية وبيئة العمل اللائقة.
الجولة الوطنية المزمع إطلاقها لن تكون مجرد حملة تواصلية، بل هي تمرين ميداني على ديمقراطية التأسيس، ونداء مفتوح لكل غيور على الشأن الرياضي من أجل المساهمة الفعلية في بناء هذا الإطار الجامع، فكل محطة من محطات هذه الجولة ستكون فرصة للنقاش الصريح مع الفاعلين، للإصغاء إلى همومهم، وتقاسم ملامح المشروع، وشحذ الهمم نحو المشاركة المكثفة في مؤتمر فاس التأسيسي الذي يُرتقب أن يكون لحظة مفصلية في مسار المهن الرياضية ببلادنا.
فاس، الحاضنة لهذه المبادرة، ليست فقط فضاء للاجتماع، بل عنوان رمزي لإرادة الانطلاق من قلب المغرب الرياضي نحو كل الجهات، بإيمان عميق أن بناء نقابة مهنية مستقلة ليس ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة تاريخية يفرضها الواقع، ويستحقها المهنيون الذين صنعوا مجد الرياضة المغربية في الخفاء، دون أن تُنصفهم السياسات العمومية ولا النصوص القانونية.
إن النقابة المستقلة لمهن الرياضة بالمغرب ليست ضد أحد، بل هي مع الجميع، من أجل الجميع، صوت صادق للمهني الذي يشتغل بعرق جبينه، ويتنقل من ملعب إلى آخر، ويعيش شغفه في ظل هشاشة قانونية أو إدارية، وقد آن الأوان لكي يتحول هذا الشغف إلى كيان نقابي حر، موحد، ومؤثر، الموعد يوم 5 يوليوز لبداية المسير، وعلى امتداد صيف من التعبئة والعمل، وصولًا إلى محطة أكتوبر التي ستجمعنا في مؤتمر وطني نكتب فيه جميعًا صفحة جديدة من تاريخ الرياضة المغربية.

