المغرب360 : محمد غفغوف
في مشهدٍ حبس أنفاس المتابعين، أصدرت المحكمة الزجرية بعين السبع، اليوم الثلاثاء، حكمها في قضية محمد بودريقة، البرلماني السابق والرئيس الأسبق لنادي الرجاء الرياضي، وقضت بإدانته بخمس سنوات حبسا نافذا، مع غرامة مالية لفائدة المتضررين، ومنعه من إصدار الشيكات لمدة سنة كاملة.
القضية، التي تابعها الرأي العام منذ توقيف بودريقة في 4 يونيو 2024، شغلت المهتمين بالشأن السياسي والرياضي، نظراً لمكانته البارزة في المشهدين، ولسيرته التي تراوحت بين قيادة أحد أكبر الأندية الوطنية وخوض غمار الانتخابات البرلمانية بشعار “التغيير من الداخل”.
وفي كلمته الأخيرة أمام المحكمة، اختار بودريقة أن ينطق من القلب، قائلاً: “لقد تم الحكم علي بالإعدام منذ لحظة توقيفي، فذلك اليوم كان فاصلاً في حياتي، ليس فقط على مستوى حريتي، بل على مستوى كل شيء بنيته طيلة سنوات.”
وأضاف، بصوتٍ حمل مرارة السقوط: “توقيفي أوقف كل شيء في حياتي… طموحي السياسي، شغفي الرياضي، وحتى مشاريعي في مجال البناء والعقار، واليوم، حتى لو تم إعلان براءتي، فإن الضرر قد وقع، والجرح عميق… ماذا سأقول للناس عندما أخرج؟”
وبعيداً عن الحيثيات القانونية، يرى مراقبون أن قضية بودريقة تفتح النقاش مجدداً حول علاقة المال بالسياسة، وحدود التداخل بين التسيير الرياضي والعمل الحزبي، في مشهد يختلط فيه الطموح بالتهور، والنفوذ بالمحاسبة.
فالرجل الذي صعد بسرعة إلى قمة هرم الرجاء، وخاض معارك انتخابية بشعار “الرجاوي في البرلمان”، وجد نفسه في أقل من عقد من الزمن بين قضبان الاتهام، في انعكاس صريح لمعادلة معقدة يعيشها كثير من الطامحين إلى المجد في المغرب: الطموح الكبير في غياب توازن محكم بين المسؤولية والشفافية.
ومع صدور الحكم، تتجه الأنظار الآن إلى مرحلة ما بعد السجن: هل سيعود بودريقة إلى الساحة بعد قضاء العقوبة؟، هل سيكتب فصلاً جديداً من سيرته، أم أن ما وصفه بـ”الإعدام الرمزي” سيكون آخر ما يسجله في كتابه العام؟، وهل تعيد هذه القضية النقاش حول التأهيل السياسي وتدبير المال العام، خاصة في صفوف شباب الأعمال الذين يقفزون مباشرة إلى قلب المسؤولية دون تدرج ولا حواجز أخلاقية واضحة؟
أسئلة كثيرة ستظل مفتوحة، لكن ما هو مؤكد أن محمد بودريقة، الذي لمع نجمه في مدرجات الرجاء وقاعات البرلمان، يغادر اليوم إلى ظلال السجن بخطى ثقيلة، حاملاً معه مرارة الحكم، وثقل نظرات الناس التي لا تنسى.

