المغرب360 : محمد غفغوف
أنهت فرقة محترف فاس لفنون العرض جولتها الوطنية الأولى بنجاح كبير، حيث قدّمت عرضها المسرحي الجديد “بوعروف” في كل من فاس، الرباط، الخميسات والدار البيضاء، وسط تفاعل لافت من جمهور المسرح، الذي وجد في هذا العمل الفكاهي جرعة من المتعة والدهشة والتأمل.
المسرحية من تأليف الفنانة إيمان أبلوش، وإخراج الفنان حميد الرضواني، بينما تولى الدكتور حسن صابر مهمة السينوغرافيا، ليأتي العمل متكاملًا في عناصره الفنية، سواء من حيث الإخراج أو الفضاء الركحي أو أداء الممثلين.
وقد شارك في تشخيص العرض نخبة من الوجوه المسرحية والتلفزية المعروفة، في مقدمتهم: الفنان عدنان المويسي، جواد نخلي، حسن بوعنان وإيمان أبلوش .
وتكامل الأداء على الخشبة مع المجهودات التقنية المتميزة لكل من رشيد آيت لحسن وأمين المريني، اللذين ساهما في إنجاح المحافظة العامة والإضاءة والصوت.
وتدور أحداث المسرحية حول شخصية الياقوت، التي تتزوج سرًا من رجل مسن وميسور يُدعى عبد الغني، طمعًا في ثروته وخوفًا من زوجته الأولى، وذات صباح، يقرر عبد الغني توثيق زواجه والتنازل عن ممتلكاته للياقوت، فيستدعي محاميته هيام، غير أن الموت يسبقه، ليفتح ذلك الباب أمام حبكة مشوقة ومليئة بالمفاجآت.
يدخل على الخط الحاج بوعروف، الذي يسعى إلى الاستيلاء على الإرث، فيُقنع الموظف البسيط قلقول بتقمص شخصية الزوج المتوفى، لكن الخطة تتعثر حين يتدخل الجوك، خادم المنزل، ويبلغ الشرطة سرًا، ليظهر مفتش الشرطة متقمصًا دور المحامية ويفضح المسرحية داخل المسرحية.
تعكس مسرحية “بوعروف” ملامح الكوميديا السوداء، حيث تتقاطع قضايا الطمع، الخداع، الزواج المصلحي، والتسلّق الاجتماعي، مع بناء درامي محكم يحافظ على الإيقاع والفرجة.
وتتميّز المسرحية بلغة ساخرة وجريئة، تنقد الواقع الاجتماعي المغربي دون مباشرة أو ابتذال.
وأكد مخرج العمل الفنان حميد الرضواني أن هذه المسرحية “ليست فقط للضحك، بل لحمل المتفرج على التفكير”، مشيرًا إلى أن النص تم الاشتغال عليه بدقة لضمان توازن بين الكوميديا والرسالة الاجتماعية.
وبعد النجاح اللافت للجولة الأولى، تستعد فرقة محترف فاس لفنون العرض لاستكمال عروضها في مدن مغربية أخرى خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في إطار مشروع فني يروم نشر المسرح الفكاهي الجاد في مختلف ربوع المملكة، وإعادة الحياة لثقافة الفرجة الحية.

