فاس : محمد غفغوف
أنهت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، مساء الثلاثاء، فصول المحاكمة في واحدة من أكثر قضايا التعمير إثارة للجدل بالمدينة، بعدما أدانت عددًا من المنتخبين والمسؤولين الترابيين والمهنيين، في ملف ثقيل حُبل بالخروقات والتواطؤات داخل النفوذ الترابي لمقاطعة جنان الورد.
وقد أصدرت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار محمد لحيا، أحكامًا تفاوتت بين البراءة وثلاث سنوات من السجن النافذ، في ختام مسار قضائي طويل طُرحت فيه معطيات صادمة حول تفشي مظاهر العبث في تدبير التعمير وربط المصالح الشخصية بالسلطة العمومية.
في تفاصيل الأحكام، أدانت المحكمة رئيس مقاطعة جنان الورد السابق، رضا عسل، بسنتين حبسا نافذاً، بعد متابعته بتهم تتعلق بـ”استغلال النفوذ” و”خرق القوانين المنظمة للبناء والتعمير”، في حين نال القائد السابق للملحقة الإدارية اللويزات، محمد معاوي، حكما بالسجن النافذ لمدة سنة ونصف، وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، لتورطه في التستر على مخالفات عمرانية جسيمة.
في المقابل، قررت الهيئة تبرئة النائب الثالث لرئيس المقاطعة بوعياد عن حزب الإستقلال، معتبرة أن المعطيات والقرائن المتوفرة لا ترقى إلى درجة الإدانة، وهو ما يعزز مبدأ قرينة البراءة كأحد مرتكزات العدالة الجنائية.
أما على مستوى أعوان السلطة، فقد أصدرت المحكمة أحكاما بالسجن النافذ لمدة سنة واحدة، في حق ثلاثة أعوان، مرفوقة بغرامة مالية حُددت في 5000 درهم لكل واحد منهم، وذلك بعدما ثبت للمحكمة تغاضيهم المتكرر عن مخالفات واضحة للقانون، وإخلالهم بواجب التبليغ والمراقبة.
ولم تَسْلَم الأطر التقنية من المتابعة، إذ أدانت المحكمة أربعة مهندسين يعملون بالقطاع الخاص بشهرين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 2000 درهم لكل واحد، على خلفية إعداد تقارير تقنية شكلت غطاءً لبعض الخروقات التعميرية المثيرة للشبهات.

من جهة أخرى، أُعلن عن تبرئة موظفَين تابعَين للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بفاس (RADEEF)، بعدما لم تجد المحكمة ما يثبت تورطهما في الأفعال المنسوبة إليهما.
وتأتي هذه الأحكام لتكرّس دور القضاء في اجتثاث مظاهر الفساد الإداري وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا سيما في المجالات المرتبطة بحق المواطن في العيش داخل بيئة عمرانية سليمة ومحترمة لضوابط التهيئة والتخطيط.
القضية، التي فجّرتها شكايات مواطنين وتقارير رقابية في وقت سابق، تُسلّط الضوء مجدداً على هشاشة منظومة التعمير محلياً، وتُعيد طرح الأسئلة المُقلقة بشأن فعالية آليات الرقابة وزجر المخالفات داخل مؤسسات الجماعات الترابية.

