فاس : محمد غفغوف
رغم مرور سنوات على الطرد التعسفي الذي تعرض له ستة مستخدمين من مقصف وحانة نادي المغرب الفاسي، لا تزال معاناتهم قائمة، وسط صمت غير مبرر من مسؤولي الفريق وتماطل الرئيس السابق الذي كان وراء قرارات كارثية هزت كيان النادي وأضرت بعشرات الأسر.
الضحايا، الذين عملوا سنوات في خدمة الفريق ومرافقه، وجدوا أنفسهم في الشارع بعد إغلاق المقصف والحانة بشكل مباغت وفي ظروف مبهمة، بقرار فردي من الرئيس السابق الذي رحل تاركًا وراءه ملفات اجتماعية شائكة، من أبرزها ملف المطرودين الستة.
ورغم صدور أحكام قضائية نهائية لفائدتهم في مرحلتي الابتدائي والاستئناف، بل ورغم قبولهم التنازل عن 20% من مستحقاتهم المحكوم بها، فإن التماطل ظل سيد الموقف، وكأن الأحكام الصادرة عن القضاء المغربي لا تعني شيئًا لدى من اعتاد التسيير بمنطق الاستعلاء واللامبالاة.
المطرودون، ورغم توفّرهم على أحكام قضائية تخوّل لهم الحجز على حافلة الفريق وعلى ثلاثة حسابات بنكية مفتوحة باسم النادي، تراجعوا أكثر من مرة عن تنفيذ هذه الإجراءات، حبًّا في المغرب الفاسي واحترامًا لتاريخه، لكن الجراح لا تندمل بالحب وحده، ولا الكرامة تُسترد بالصمت.
وفي تصريح لأحد المتضررين قال: “لقد صبرنا كثيرًا وطرقنا كل الأبواب، فقط لأننا لا نريد تشويه صورة فريق عشنا معه أجمل سنين العمر، لكننا اليوم نعيش ظروفًا مزرية، وبلغ السيل الزبى، لم يعد أمامنا خيار سوى الحجز والمطالبة بحقوقنا بكل الطرق الممكنة، فنحن لا نطالب بالصدقة، بل بحق قضت به المحاكم المغربية” .
في وقت ترفع فيه الشعارات حول “العدالة الاجتماعية” و”النهوض بالمنظومة الرياضية”، تظل معاناة هؤلاء المستخدمين وصمة عار على جبين من خربوا الفريق وساهموا في تحطيم أحلام البسطاء، والمؤسف أن الإدارة الحالية لم تتجرأ بعد على طي هذا الملف بشكل نهائي، رغم توفّرها على الحل القانوني والإنساني.
فهل يتحرك ضمير المسؤولين قبل أن تصل الأمور إلى المحاكم من جديد، وهذه المرة بوجه المغرب الفاسي لا رئيسه السابق فقط؟
“أم أن من اشتغلوا في صمت، وضحّوا من أجل الفريق، لا مكان لهم في رواية ‘المستقبل الأفضل’ التي يُروَّج لها؟”

