المغرب360 : محمد غفغوف
حين يُذكر الأداء البرلماني الجاد، والتواصل الإنساني الحقيقي، والعمل السياسي المسؤول، فلا يمكن تجاهل اسم زينة شاهيم، تلك المرأة التي فرضت حضورها القوي في جهة فاس مكناس، وأعادت تعريف دور النائب البرلماني بعيدًا عن الوعود والشعارات، وقريبًا من الناس، كل الناس.
في زمنٍ يُتهم فيه كثير من السياسيين بالانفصال عن الواقع، وغياب التفاعل مع نبض الشارع، اختارت زينة شاهيم أن تسلك طريقًا مختلفًا، لا تتوارى خلف المكاتب الفخمة، ولا تكتفي بالتصفيق تحت القبة، بل تنزل إلى الميدان، تُنصت، تُرافق، وتحوّل المطالب إلى أسئلة، ثم إلى إجراءات ملموسة.

سياسياً، هي ظاهرة استثنائية في المشهد البرلماني المغربي، حضورها الدائم في الجلسات، تفاعلها الذكي مع النقاشات، دقتها في طرح الأسئلة، وحرصها على احترام المواعيد والمسؤوليات، جعل منها نموذجًا نادرًا في الانضباط والأداء المؤسساتي، ولذلك، لم يكن غريبًا أن تُسند إليها مهمة رئاسة واحدة من أهم وأصعب اللجان التشريعية، لتُصبح بذلك أول امرأة مغربية تصل إلى هذا المنصب الحساس.
لكن ما يُميز زينة شاهيم، ويفسر شعبيتها المتزايدة، هو قربها الإنساني اللافت من المواطنين. لا تتردد في الرد على الاتصالات، ولا تتأخر عن أي حالة اجتماعية تستدعي التدخل، ولا تميز بين ساكنة المدن والقرى، ولا بين المناضل والمواطن البسيط، والجميع عندها سواء، وكرامة المواطن بالنسبة لها ليست ملفاً سياسياً، بل أولوية أخلاقية.

هي محامية متمرسة، سخّرت قاعة المحكمة للدفاع عن الحقوق، ثم انتقلت إلى قبة البرلمان لتحوّل القضايا الاجتماعية إلى مشاريع قوانين ومبادرات إصلاحية، وبين الميدان والمؤسسة، جمعت زينة بين الحزم والرقي، بين قوة الموقف ونعومة الخطاب، بين الأناقة السياسية والواقعية الاجتماعية.
ولأن الكفاءة لا تُخفى، بات كثير من مناضلي حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة في العاصمة العلمية فاس، يعتبرونها الخيار الأمثل لقيادة لائحة الحزب في دائرة فاس الشمالية خلال الاستحقاقات المقبلة، فنجاحها الكبير بجهة فاس مكناس، وتقدير المواطنين لأدائها، وتفوقها على كثير من السياسيين المخضرمين، يجعل منها مرشحة طبيعية لقيادة المرحلة، خاصة إذا ما حافظ الحزب على موقعه المتقدم بالمدينة.
من داخل الحزب، ترتفع أصوات المناضلين الشرفاء الذين يرون في زينة شاهيم نموذجًا حقيقيًا لربط المسؤولية بالمحاسبة، وللسياسة التي تُمارس بأخلاق، لا بمصالح، ويؤمنون أن فاس الشمالية تحتاج إلى امرأة بحجمها، تكون قادرة على إعادة الاعتبار للعمل السياسي، وتقديم تمثيلية برلمانية بمستوى طموحات الساكنة.
إن قصة زينة شاهيم ليست مجرد سيرة برلمانية ناجحة، بل هي درس في كيف تكون السياسة التزامًا يوميًا، لا مجرد محطة انتخابية. وهي اليوم، بالنسبة لكثير من المواطنات والمواطنين، أملٌ في أن تنجب صناديق الاقتراع وجوهًا سياسية حقيقية، تُدافع ولا تزايد، وتُنجز ولا تعد فقط.

