فاس : محمد غفغوف
في مدينةٍ تختبر يوميًا حدود الصبر بين نفايات تتراكم وهموم مواطنين تتسع، برزت تجربة ميكومار بفاس 2 كمعادلة معقدة بين التحدي والإصرار، ورغم كل ما رافق انطلاقتها من تعثرات وظروف ذاتية وموضوعية، فإن بصمة رجل واحد كانت كفيلة بتحويل مسار الحكاية: العربي فرشاخ، المدير الجهوي المتفاني، والاسم الذي لا يمكن القفز عليه حين يُذكر تدبير قطاع النظافة في العاصمة العلمية.
فرشاخ، بخبرته المتراكمة وتجربته الغنية في قيادة مراحل متعاقبة من تدبير هذا القطاع المعقد، استطاع أن يفرض نفسه ليس فقط كمدير إداري، بل كقائد ميداني، رجل تواصل بامتياز، لا يتوارى خلف المكاتب، ولا يغلق أبواب الحوار، بل يفتح صدره لكل نقد، ويتعامل معه بحكمة الهادئ، وبثقة من خبر الصراعات وعرف دهاليز التدبير الجماعي.

ولأن النجاح لا يُصنع بجهد فردي، فإن التفاتة ضرورية تفرض نفسها لجيش الظل الذي حمل على أكتافه عبء الميدان: العمال الكادحون بشركة ميكومار، المنضوون تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، الذين صبروا، واحتملوا، وناضلوا من أجل كرامة العمل واحترام الحقوق. وكان في مقدمة هذا الصف النضالي، رجل المواقف والمبادئ: الأستاذ إدريس ابلهاض، الكاتب الإقليمي للاتحاد، الذي آمن بأن الكرامة لا تُمنح، بل تُنتزع بنضال هادئ، شرس، ومبني على الحجة والقانون.
وبعد مسار طويل من الشد والجذب، من الصبر والتفاوض، من الاحتجاج والحوار، ها هو يوم الخميس 17 يوليوز 2025 يُسجَّل بمداد الفخر، موعدًا للتوقيع على الاتفاقية الجماعية بين شركة ميكومار والعاملين بها، بحضور كل الفاعلين، في القاعة الكبرى لجماعة فاس. اتفاقية ليست مجرد وثيقة إدارية، بل ثمرة نضال، ودليل على أن لغة الحوار والمؤسسات لا تزال قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية حين تتوفر الإرادة ويُرفع منسوب الاحترام.

إن ما تحقق اليوم هو تتويج لرؤية تدبيرية عاقلة قادها العربي فرشاخ، ونَفَس نضالي صلب حمله إدريس ابلهاض، وعرق عمال لم يبخلوا على مدينتهم بجهد، ولهذا، فإن فاس — المدينة التي أرهقها التسيب وشوّهها الإهمال — مدينة تعرف جيدًا من يُحبها حقًا، وتُسجل بامتنان أسماء الذين اختاروا أن يكونوا جزءًا من حلها، لا وقودًا لأزمتها.
فتحية للعربي فرشاخ، ولطاقمه الإداري، ولإدريس ابلهاض ورفاقه في الاتحاد العام للشغالين بفاس، ولعمال ميكومار الذين كتبوا اليوم صفحة جديدة من صفحات الكرامة والتدبير المسؤول.

