المغرب360 : محمد غفغوف
في تدوينة نارية اختار فيها الناشط السياسي والفاعل المدني يوسف بابا أن يقرع جرس الإنذار، ويكشف المستور في إقليم يعيش على الهامش منذ سنوات، أطلق نداءً مؤلمًا بعنوان: “برلمانيون خارج التغطية… وساكنة مولاي يعقوب تختنق بين العطش والتهميش”، واصفًا فيها الأوضاع المتردية التي يتخبط فيها الإقليم، في ظل ما أسماه “الاستخفاف النيابي” و”الانحياز السافر” لبعض النواب لجماعة دون أخرى.
تدوينة بابا، التي أثارت تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت في وقت حساس يعيش فيه الإقليم أزمات متراكمة، أبرزها أزمة العطش التي تضرب عددًا من الجماعات الترابية من بينها العجاجرة، عين قنصرة، مكس، وأولاد ميمون، وسط غياب مشاريع مستدامة لضمان الحق في الماء الصالح للشرب.
لكن ما فجّر الغضب الشعبي أكثر – حسب ما ورد في التدوينة – هو تصريح مستفز لأحد النواب البرلمانيين الذي قال متهكمًا: “كلشي سانك سانك”، في استخفاف سافر بمآسي الساكنة، التي تتخبط في واقع مزرٍ على جميع المستويات.
يوسف بابا لم يكتفِ بالتنديد، بل وضع أصبعه على الجرح، متحدثًا عن تهميش ممنهج لباقي تراب الإقليم مقابل تركيز مفضوح على جماعة عين الشقف، متسائلًا: “هل يُعقل أن يُختزل إقليم كامل في جماعة واحدة، ويُترك باقي ترابه للموت البطيء؟”.
ولم تغب عن تدوينته ملفات ساخنة يتجنبها البرلمانيون تحت قبة البرلمان، نذكر منها:
– ملف المباني الآيلة للسقوط بمركز مولاي يعقوب.
– ملف الحامة القديمة المغلقة منذ سنوات، والتي كانت رئة اقتصادية للمنطقة ومصدر رزق لمئات الأسر.
– البلوكاج التنموي الذي يطال ميزانيات الجماعات، وملفات الصحة، التعليم، النقل، والتشغيل.
التدوينة لم تكن مجرد صرخة غاضبة، بل وثيقة سياسية ومدنية تعيد النقاش إلى مربعه الأصلي: غياب الترافع الحقيقي باسم الإقليم داخل المؤسسات المنتخبة، ومحدودية أثر البرامج والسياسات العمومية الموجهة لساكنة مولاي يعقوب.
وفي ختام نداءه، حذر بابا من أن ساكنة الإقليم لن تنطلي عليها بعد اليوم خطابات الوعود الزائفة، مؤكدًا أن التمثيل النيابي ليس امتيازًا، بل مسؤولية وطنية وتاريخية.
يبقى السؤال معلقًا:
هل سيتحرّك الضمير النيابي من سباته العميق، أم أن إقليم مولاي يعقوب سيستمر في العيش داخل دائرة “النسيان المؤسساتي” حتى إشعار آخر؟

