بقلم : محمد غفغوف
في وقت كان على نواب مدينة فاس بالبرلمان، بمختلف انتماءاتهم السياسية، أن يلتئموا حول مائدة واحدة، يناقشوا واقع المدينة المتردي، ويستشرفوا مستقبلها الجماعي، من خلال إعداد ملفات مطلبية موحدة ترفع للحكومة كما فعل نواب عن أقاليم وجهات أخرى… اختار نواب فاس أن يسلكوا طريقًا مختلفًا: طريق “الاجتهاد الفردي في طرح الأسئلة الكتابية”، حتى وإن كانت الأسئلة مكررة، باهتة، بلا أثر، ولا متابعة.
فعوض أن نرى وفدًا برلمانيًا فاسيًا موحدًا يحمل هموم المدينة إلى وزارات حكومة أخنوش، ويضغط من أجل مشاريع تنموية واقتصادية واجتماعية تليق بعاصمة علمية، تحوّل كل نائب إلى “حزب مستقل”، همه الحفاظ على مقعده في استحقاقات 2026، ولو عبر بعض الأسطر في موقع البرلمان، تُنسخ وتُلصق على صفحات الفايسبوك، مرفقة بعبارات مثل: “وجهتُ سؤالًا آنيا إلى السيد الوزير بخصوص…”.
الأدهى أن الأسئلة نفسها غالبًا ما تُطرح بصياغات متقاربة، في مواضيع مستهلكة لا تلامس جذور مشاكل المدينة الحقيقية، فلا تنمية صناعية، ولا رؤية اقتصادية، ولا بدائل تشغيلية، ولا ضغط حقيقي من أجل إخراج فاس من وضعها البئيس فقط ضجيج فايسبوكي، وسباق محموم نحو “الظهور”، فيما تغرق المدينة أكثر في التهميش.
متى يفهم برلمانيو فاس أن العمل الجماعي هو مفتاح التغيير الحقيقي؟ ومتى يدركون أن فاس تحتاج اليوم إلى وحدة الموقف لا تناقضات الحسابات؟

