المغرب360 : محمد غفغوف
ليس دفاعًا عن مصطفى الميسوري، لأن ما تحقق على الأرض أبلغ من كل مقال، ولأن أهل تاونات يعرفون، دون حاجة إلى تذكير، من يشتغل ومن يكتفي بالكلام. لكن أحيانًا، يصبح الصمت تواطؤًا مع الزيف، ومع محاولات خلط الأوراق والوقائع.
مصطفى الميسوري لم يأتِ من فراغ، ولم يسقط بالمظلة، هو ابن الإقليم، ومثله مثل كثيرين، حمل همّه منذ سنوات، واشتغل بصبر على مسارات مختلفة، اقتصادية وتنموية وسياسية، قبل أن يدخل غمار التمثيل الانتخابي بعقلية رجل يعرف ماذا يريد وماذا يمكن أن ينجز.
لا يدّعي الكمال، ولا يقدّم نفسه كمنقذ، لكنه – بشهادة الخصوم قبل الأنصار – أعطى نفسًا جديدًا لتجربة محلية كانت تعاني من الجمود والتكرار، نصف ولاية فقط كانت كافية لتكون الحصيلة مرئية، تتحدث لغة الميدان، لا لغة المنشورات.
قد يختلف معه البعض، وقد لا يتفق الجميع مع اختياراته أو أسلوبه، وهذا أمر صحي ومشروع لكن من غير المقبول أن يتحوّل الاختلاف إلى تهجم، أو أن تُستعمل معاول التشويه بدل أدوات النقد، فحين يعجز البعض عن مجارات إيقاع الاشتغال، يلجأون إلى التشويش… وهي عادة قديمة.

مصطفى الميسوري لم يغيره المنصب، ولم تبهره الأضواء. ظل قريبًا من الناس، في الأسواق والمداشر والمكاتب المفتوحة، لم يختفِ خلف الحواجز، بل اختار المواجهة الهادئة، والترافع المسؤول في مختلف الواجهات، بعيدًا عن المزايدات أو الشعارات المجانية.
ومن الطبيعي أن تزعج هذه الاستمرارية بعض “الحرس القديم” الذين اعتادوا الاشتغال على الورق، لا في الواقع، ومن الطبيعي أيضًا أن تستفزهم فكرة أن الإقليم يمكن أن يتحرك فعليًا، دون إذن أو وصاية.
لكن تاونات اليوم ليست هي الأمس، والناس لم يعودوا يثقون في الوعود، بل يتابعون منجزات كل منتخب على حدة، ويُميّزون بين من يراكم العمل، ومن يراكم الضجيج.
في النهاية، هذا المقال ليس تبريرًا ولا اصطفافًا، بل تأكيد على أن السياسة النبيلة لا تستقيم مع حملات التشويه، ولا تنجح في بيئة موبوءة بالابتزاز.
إن كان من كلمة أخيرة، فهي أن الزمن السياسي الجديد بالإقليم لا يمكن أن يُدار بعقلية الأمس، ومن شاء أن يشتغل، فالميدان واسع، أما من اختار الاصطياد في الماء العكر، فليعلم أن الناس أذكى من أن تنطلي عليهم الحيل.

