بقلم: محمد غفغوف
ليست الكارثة في أن تعيش فاس وضعًا مزريًا بسبب تسيير مرتجل وعشوائي لمجلس جماعي انتُخب تحت وعود الإصلاح والإنقاذ، بل الكارثة الأكبر أن تتحول أصوات أحزاب التحالف المسيرة إلى صدى صامت لا يُحرك ساكنًا، ولا يعترض، ولا يستقيل… وكأن المدينة لا تعنيهم، أو كأن فاس تحترق في كوكب آخر.
نعم، المدينة تغرق: في الأزبال، في العشوائية، في البؤس اليومي للساكنة، في الغياب المقلق للمشاريع الهيكلية، وفي مشهد عام يبعث على الحسرة والخذلان.
والمفارقة أن كل هذا يتم تحت أنظار أغلبيّة مريحة، يفترض أن تكون منسجمة، مسؤولة، حازمة في مواجهة الأخطاء، لكن الواقع أن “التحالف” الحزبي الذي يُدبّر شؤون الجماعة، يبدو أقرب إلى زواج مصلحة منه إلى عقد سياسي يقوم على المصلحة العامة.
فلماذا تصمت الأحزاب المشكلة للأغلبية؟
ولماذا لا يجرؤ أي مكون منها على رفع الصوت حين تنهار الخدمات، وتتدهور البنية التحتية، ويعمّ الإحباط بين الناس؟، هل هو الخوف على الكراسي؟، هل هو التواطؤ؟
أم أن فاقد الشيء لا يعطيه؟
في السياسة، الصمت جريمة حين يتعلق الأمر بمصير مدينة، والسكوت عن العبث هو نوع من المشاركة فيه، إن لم يكن تواطؤًا مباشرا، وإن كانت فاس قد ابتليت بتسيير مرتجل، فإن الصمت الحزبي عنه يعمّق الجرح ويزيد من تفاقم الأوضاع.
ما الذي يمنع مسؤولي الأحزاب المشكلة للأغلبية من الخروج للناس وتقديم الحساب؟، أليس من المفترض أن يمارسوا الرقابة على بعضهم البعض داخل التحالف ذاته؟، أم أن التحالف القائم اليوم لا يُبنى على التعاقد السياسي، بل على “المحاصصة والترضيات”؟
المدينة لا تنتظر شعارات، ولا صفقات خلف الستار، ولا اجتماعات مغلقة على مصالح ضيقة. فاس تحتاج مسؤولين يخرجون من مكاتبهم، ويصغون للناس، ويتحملون مسؤولية الفشل قبل أن يفكروا في خطاب الإنجاز.
وإلى أن يستفيق الضمير السياسي لهؤلاء، سيظل صمتهم وصمة عار… وسيظل التاريخ يسجل أن مدينة الحضارة والرموز والفكر، سُلمت لأيدٍ مرتعشة… وأحزاب اختارت الصمت حين كان الكلام واجبًا.

