فاس : محمد غفغوف
بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على انطلاق ولاية مجلس مقاطعة أكدال بمدينة فاس، يحق للساكنة أن تفخر بتجربة محلية متميزة استطاعت أن تفرض نفسها كنموذج ناجح في التدبير، والتواصل، وتحقيق المنجزات فرغم التحديات المالية واللوجستيكية التي تواجه أغلب المقاطعات، نجح مجلس مقاطعة أكدال في تقديم تجربة متقدمة في خدمة المواطن، بفضل العمل الجماعي المنسجم الذي طبع أداء أعضائه، وبفضل روح المسؤولية التي تحلى بها المكتب المسير تحت رئاسة الحاج محمد السليماني الحوتي، الرجل الذي بصم العمل الجماعي بطابع القرب والجدية والإنصات والتفاعل.
لقد اختار المجلس منذ الوهلة الأولى أن تكون الأولوية للمواطن، وأن يكون التواصل والانفتاح على الساكنة هو القاعدة لا الاستثناء، فتحولت المقاطعة إلى فضاء ديناميكي لا يقتصر على معالجة الملفات الإدارية، بل أصبح عنوانًا للمبادرة والانخراط في قضايا الحي والناس، من خلال لقاءات مستمرة مع الجمعيات، وزيارات ميدانية، وتدخلات مستعجلة لمعالجة الإشكالات المطروحة، كل ذلك في ظل تفاعل حقيقي جعل المواطن يشعر بوجود مؤسسات قريبة منه فعلًا لا قولًا.

ما تحقق خلال هذه السنوات ليس بالشيء القليل، فقد شهدت تراب المقاطعة سلسلة من الأوراش التنموية التي مست البنيات التحتية، وتهيئة الأزقة والشوارع، والارتقاء بجمالية الأحياء، إلى جانب دعم أنشطة تربوية وثقافية ورياضية لفائدة مختلف الفئات، خاصة الشباب والنساء والأشخاص في وضعية هشاشة، كما تم تطوير آليات التعاون مع المجتمع المدني، وإشراكه في مختلف الأوراش، مما ساهم في خلق دينامية جديدة داخل الفضاء العمومي.

وما يعطي لهذه التجربة طابعها الخاص هو أن جميع أعضاء المكتب المسير للمجلس تحملوا مسؤولياتهم كاملة بكل جدية، وتجاوزوا الاعتبارات الحزبية الضيقة، واضعين المصلحة العامة فوق كل اعتبار، رغم اختلاف انتماءاتهم السياسية. فقد كان الهمّ المشترك بينهم هو تحقيق الأفضل للمقاطعة وساكنتها، بعيدًا عن الصراعات والتجاذبات التي كثيرًا ما تُعيق المجالس المنتخبة، هذا الانسجام داخل المجلس انعكس بشكل مباشر على نجاعة القرارات وسرعة التفاعل مع انتظارات الساكنة.
ولأن الفعل الجاد يفرض نفسه على الميدان، فقد أصبحت مقاطعة أكدال اليوم من أنشط مقاطعات مدينة فاس وأكثرها تواصلا مع المواطنين، وهو ما جعلها تحظى باحترام وتقدير واسع من قبل ساكنتها، التي تتابع باهتمام ما يتحقق من منجزات، وتعبّر عن ارتياحها للتغيرات الإيجابية التي طرأت على أحياء المقاطعة.
إن تجربة مقاطعة أكدال، كما يقودها اليوم الحاج محمد السليماني الحوتي وأعضاء مكتبه، تؤكد أن العمل المحلي حين يُبنى على أسس المسؤولية والإنصات والعمل الجماعي، يمكن أن يصنع الفارق ويستعيد ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، وأن الفعل السياسي لا يجب أن يكون صراعًا حول المواقع، بل التقاء حول خدمة الصالح العام.

