فاس : محمد غفغوف
في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط مهنيي الزليج البلدي الفاسي، أصدر المكتب النقابي التابع للاتحاد العام للشغالين بالمغرب – فاس، بيانًا نقابيًا لافتًا، سلط من خلاله الضوء على الإشكاليات العميقة التي تعاني منها المادة الأولية الأساسية (الطين)، وعلى تداعيات ذلك على جودة المنتوج التراثي الأشهر بالعاصمة العلمية.
البيان جاء عقب لقاء هام جمع ممثلي المكتب النقابي للسيراميك التقليدي مع السيد رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس، إلى جانب عدد من نوابه وأعضاء المكتب، في جلسة وُصفت بالمثمرة، ناقشت واقع القطاع ومآلات الاتفاقية الموقعة بين الغرفة والوزارة الوصية والسلطات المحلية.
وأكد البيان أن اللقاء عكس “انفتاحًا إيجابيًا” من طرف الغرفة، واستعدادًا حقيقيًا لإشراك المهنيين في بلورة الحلول الكفيلة بإنقاذ القطاع. كما ثمّن النقابيون ما وصفوه بـ”المهنية العالية” في تدبير ملف الطين، ودعوا إلى التعجيل بتنزيل بنود الاتفاقية التي تروم تنظيم وتثمين هذه المادة الحيوية، عبر توفير مواقع استخراج ذات جودة عالية، وتأهيل قنوات التوزيع، وضمان العدالة في الاستفادة، مع إشراك الصناع في آليات التتبع والتقييم.
ولم يخفِ الصناع التقليديون قلقهم العميق من تدهور جودة الطين المستعمل حاليًا، الذي أصبح – حسب البيان – محط انتقادات متزايدة من طرف الزبناء، خاصة الأجانب، مما يهدد مكانة الزليج الفاسي كمنتوج تراثي عالمي، ويفتح الباب أمام منافسين أقل ارتباطًا بالأصالة وأكثر استغلالًا للفراغات التنظيمية.
في هذا السياق، حذر البيان من محاولات تسييس الملف أو استغلاله لأغراض غير مهنية، داعيًا إلى تغليب صوت الحكمة والمصلحة العامة، وتجنيب القطاع التجاذبات السياسوية التي قد تنال من وحدته وتماسكه.
وختم المكتب النقابي بيانه بتجديد التزامه بالدفاع عن حقوق الشغيلة، وعن تطوير القطاع بما يليق بمكانة الزليج الفاسي في الذاكرة المغربية والعالمية، مؤكدًا أن صيانة هذا التراث تبدأ من حماية مواده الأساسية، وتحصين كرامة الصناع الذين يشكلون سنده وعمقه الحضاري.

