فاس : محمد غفغوف
في دينامية متجددة تسعى إلى ترسيخ ثقافة التطوع وتعزيز روح المبادرة لدى الشباب، تستعد جهة فاس مكناس لاحتضان الدورة الثالثة من البرنامج الوطني للتطوع، الذي أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ضمن استراتيجيتها الرامية إلى تمكين الجيل الصاعد من أدوات التكوين والمشاركة المواطِنة.
ومنذ الإعلان الرسمي عن انطلاق النسخة الثالثة من البرنامج، تعبأت المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة فاس مكناس بكافة مواردها البشرية واللوجستيكية، تحت إشراف الأستاذ إسماعيل الحمراوي، المعروف بحنكته التنظيمية وكفاءته العالية في إدارة البرامج الشبابية والتظاهرات الوطنية، من أجل ضمان تنزيل أمثل لهذا الورش المجتمعي الواعد.

ويمتد البرنامج خلال الفترة ما بين 27 يوليوز و20 غشت 2025، ويستهدف أزيد من 350 شابة وشابًا تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة، يمثلون مختلف أقاليم وعمالات الجهة. وقد تم تصميم البرنامج على مرحلتين متكاملتين:
المرحلة الأولى: تكوينية لمدة أسبوع، يحصل خلالها المتطوعون على تدريب متخصص وفق المجال التطوعي الذي اختاروه.
أما المرحلة الثانية: ميدانية، تمتد لأسبوعين من التجربة التطوعية الميدانية.
كما يغطي البرنامج مجموعة من المجالات الحيوية ذات الصلة بالتنمية المستدامة، منها: البيئة، التضامن، التربية والتنشيط، الثقافة والتراث، الصحة، الرياضة، وريادة الأعمال الاجتماعية، وقد تم تخصيص منصة إلكترونية لتقديم الطلبات وتتبع الملفات، مع مواكبة دقيقة من طرف فريق متخصص يسهر على ملاءمة اختيارات المشاركين مع احتياجات المجالات.
يذكر، أن “برنامج متطوع”، لايقتصر على كونه تجربة مرحلية، بل يُعد مشروعًا استراتيجيًا يروم بناء شخصية شبابية قادرة على التفاعل الإيجابي مع تحديات الواقع، من خلال قيم التطوع، التضامن، والعطاء. وهو ما يشكل استمرارية للرؤية المغربية المتجذرة في ثقافة العمل الجماعي، والتي طالما شكلت ركيزة من ركائز التماسك المجتمعي.
إن العمل التطوعي، باعتباره قيمة إنسانية نبيلة، يشكل أحد المسارات الرفيعة لتعزيز التمكين المدني والاجتماعي للشباب المغربي، في انسجام تام مع روح ديننا الحنيف وتعاليمه، التي جعلت من الإيثار والتعاون مقاصد عليا.
وما تُراهن عليه الوزارة من خلال هذا البرنامج الطموح، هو إعادة الثقة إلى الشباب، عبر إشراكهم الفعلي في صناعة التغيير، وتوفير فضاء عملي يُخرج طاقاتهم من دائرة الانتظار إلى مجال الفعل، وهو ما يقتضي مواصلة هذا النفس التطوعي داخل المؤسسات الترابية والمدنية، لتظل المبادرة متقدة، وتُثمر جيلًا جديدًا من الفاعلين المجتمعيين.
وفي تصريح خصّ به صحيفتنا، أكد السيد إسماعيل الحمراوي، المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة فاس مكناس، أن البرنامج الوطني للتطوع في نسخته الثالثة يُعد محطة استراتيجية في مسار تمكين الشباب وإعادة ربطهم بمحيطهم المجتمعي، مشيرًا إلى أن المديرية الجهوية سخّرت كافة إمكاناتها من أجل توفير شروط النجاح لهذا الورش الوطني.
وأضاف قائلا:
“نحن نؤمن بأن الشباب هم رافعة أساسية لأي مشروع مجتمعي ناجح، والبرنامج الوطني للتطوع هو فرصة عملية لترسيخ هذا الإيمان عبر العمل الميداني. لقد عملنا منذ أسابيع على تعبئة الطاقات والموارد لإنجاح هذه النسخة، وسنواكب كل شاب وشابة خلال مرحلتي التكوين والتطوع، لأننا نعتبر هذا البرنامج ليس فقط تجربة ظرفية، بل لبنة في بناء شخصية شبابية فاعلة ومسؤولة. نراهن على أن تكون هذه الدورة نموذجًا يُحتذى به على المستوى الوطني، من حيث جودة التنظيم وعمق الأثر.”
وأضاف الحمراوي أن الإقبال الكبير الذي عرفه التسجيل بالجهة يعكس حجم التفاعل الإيجابي لدى الشباب مع ثقافة التطوع، وهو مؤشر على وعي متنامٍ بضرورة الانخراط في المبادرات المواطِنة، معبّرًا عن فخره بكفاءة الأطر التي تسهر على التكوين والتأطير، وإيمانه بأن شباب الجهة سيجعلون من هذه التجربة لحظة فارقة في مسارهم الشخصي والمهني.

