القسم الرياضي: محمد غفغوف
في إنجاز غير مسبوق، دخل المنتخب المغربي للميني فوتبول التاريخ من أوسع أبوابه، بوصوله إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، واحتلاله مركز الوصافة عن جدارة، متأهلاً بذلك إلى نهائيات كأس العالم للميني فوتبول 2027، ومُعلناً عن ميلاد قوة جديدة في هذا الصنف الرياضي.
في أمسية كروية مشحونة جرت على أرضية ملعب “جوهرة درنة الدولي” بليبيا، خاض أسود الميني فوتبول مباراة نهائية بطولية أمام المنتخب الليبي المُتمرس، انتهت في وقتها الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل السلبي (0-0)، قبل أن تحسم ركلات الترجيح اللقب لصالح أصحاب الأرض، وسط جدل تحكيمي كبير بعد إلغاء هدف مغربي صحيح في الشوط الأول.
ورغم مرارة الهزيمة، خرج أبناء زكريا طريق مرفوعي الرأس، بعدما بصموا على مسار متميز ومشاركة استثنائية تعتبر الأولى من نوعها على الصعيد القاري، أظهروا خلالها شجاعة تكتيكية، انسجاماً جماعياً، وقتالية عالية جعلتهم يقارعون كبار القارة.
المنتخب المغربي افتتح البطولة بقوة، بتصدره مجموعته بالعلامة الكاملة، حيث فاز على منتخب البنين (2-1)، ثم اكتسح الكاميرون (10-1) في عرض هجومي تاريخي، قبل أن يُسقط منتخب غانا بثنائية نظيفة (2-0)، في أداء أكد جاهزية الأسود للمنافسة على اللقب.
وفي الأدوار الإقصائية، واصل الأسود زحفهم بثبات، بتجاوزهم المنتخب التشادي في ربع النهائي بهدفين دون رد (2-0)، ثم تخطي عقبة المنتخب الموريتاني في مباراة مثيرة بنتيجة (4-3) في نصف النهائي، ليبلغوا النهائي عن جدارة واستحقاق.

وراء هذا الإنجاز الاستثنائي، يقف رجل تفانى في صمت، هو زكريا طريق، رئيس الجمعية المغربية للميني فوتبول، والذي لعب دور الربان الحقيقي للسفينة الوطنية، من خلال عمل دؤوب خلف الكواليس، وتضحيات جسام في التسيير، والإعداد، والتأطير، دون أضواء ولا تصفيق، لكنه كان حجر الأساس في هذا التألق اللافت.
فبفضل إيمانه بالكفاءات الوطنية، ومنح الثقة للأطر التقنية والإدارية المغربية، استطاع أن يُخرج منتخباً من العدم، ويقوده في أول مشاركة قارية إلى منصات التتويج، والتأهل لكأس العالم، في مشهد يستحق أن يُدرّس في معاهد التسيير الرياضي.
رغم أن الذهب أفلت من الأيادي بركلات الحظ، إلا أن الروح التي أظهرها اللاعبون، والتطور التكتيكي والذهني الذي تجلى في كل أطوار البطولة، يؤكد أن هذا المنتخب المغربي للميني فوتبول قادم بقوة، وأن المستقبل يحمل الكثير من الوعود، خاصة مع استحقاق المونديال العالمي المرتقب سنة 2027.
هي صفحة مشرقة تكتبها كرة القدم المغربية بصيغة الميني فوتبول، وملحمة صنعها رجال لم يُعرفوا إلا بإيمانهم بالوطن، من لاعبين وأطر، وعلى رأسهم الجندي المجهول: زكريا طريق… رجل آمن بحلم، فصار واقعاً.

