بقلم : محمد غفغوف
ثلاثة أشهر فقط تفصلنا عن انطلاق كأس إفريقيا للأمم، وفاس من بين المدن التي نالت شرف احتضان بعض مبارياتها، حدث قاري بمستوى عالمي، سيفتح أبواب المدينة أمام الآلاف من الجماهير الأفريقية، المنتخبات، الصحفيين، وكاميرات العالم.
لكن… هل فاس جاهزة؟
هل المجلس الجماعي استوعب حجم الحدث؟
هل تمت صياغة أي خطة ثقافية، سياحية، ترفيهية أو إعلامية موازية لهذا العرس القاري؟
للأسف، الجواب هو: لا شيء.. صمت مريب وسكون قاتل، وكأن المدينة غير معنية بما سيجري.
الكل يعلم أن مباريات كرة القدم لا تتعدى 90 دقيقة، لكن الجماهير ستقضي أيامًا كاملة في المدينة.
فماذا أعد مجلس البقالي ومن معه من الأغلبية الغير المنسجمة لهؤلاء الضيوف؟
– هل هناك جولات مبرمجة داخل فاس العتيقة؟
– هل هناك معارض، سهرات، أمسيات، ملتقيات؟
– هل هناك منصات للتراث والفنون والثقافة؟
– هل تم التفكير في تسويق المدينة للزوار؟
ثلاثة أشهر ليست كافية لإنجاز مشاريع كبرى، لكنها كافية لوضع خطة طوارئ، ولتعبئة المجتمع المدني، والمؤسسات الثقافية، والشباب، وتحويل الحدث إلى فرصة لا تُعوّض.
فاس لا ينقصها التاريخ، ولا المعالم، ولا الكفاءات.
ما ينقصها هو الإرادة، واليقظة، والقيادة.
ما ينقصها هو مجلس جماعي يستيقظ من نومه، ويتصرف كهيئة منتخبة تمثل مدينةً ذات وزن قاري.
فليتحرك المسؤولون الآن، لا غدًا.
فالفرصة التي لا تُستثمر، تُصبح وصمة عار على جبين من أهملها.
والزمن لا يرحم، والجماهير لا تغفر، والتاريخ لا ينسى.

