القسم الرياضي: محمد غفغوف
رغم قلة الإمكانيات، وغياب المستشهرين، وضعف البنيات التحتية، وتعدد العراقيل التي تخنق الحلم الرياضي بفاس، إلا أن المدينة أبت إلا أن تنجب مجددًا أسماء وكيانات تألقت على الساحة المحلية والوطنية، لترسم صورة مشرقة للأمل والمثابرة في وجه الإكراهات. لقد كان العام الرياضي 2025 عامًا استثنائيًا، أكدت فيه فاس، مدينة العلم والحضارة، أنها قادرة على كسب الرهانات متى توفرت الإرادة.
ففي رياضة كرة السلة، كان نادي المغرب الفاسي بقيادة رئيسه حمزة كسوس قصة نجاح بامتياز، مدعومًا بجمهور استثنائي لا ينام، جمهور “فتال تايغرز”، الذي أثبت أن الانتماء ليس مجرد شعار بل وقود الانتصارات، وصانع للروح الجماعية الفريدة.
في رياضة السباحة، تألقت العصبة الجهوية فاس مكناس، ومعها نادي السلام الفاسي، بقيادة السيدة خديجة الحوات، التي تواصل بعناد نبيل قيادة النادي نحو منصة التميز رغم محدودية الموارد، مؤمنة بأن العطاء لا يُقاس بما في الجيوب بل بما في القلوب.
أما في رياضة الملاكمة، فقد كان الترجي الفاسي حاضرًا بقوة، يقارع الكبار ويصنع الأبطال، فيما واصل الوفاق الفاسي لألعاب القوى رسالته في صقل المواهب الرياضية وإعداد عدائين وعداءات للمستقبل.
وفي كرة القدم داخل القاعة، برز فريق الوئام الفاسي تحت قيادة الرئيس مصطفى الزعنت، كأحد المشاريع الطموحة التي تكافح في الظل، رافعةً راية المدينة بشموخ وتحدٍّ.

ولا يمكن أن نمر دون الإشادة بالرجل الذي يقود سفينة الوداد الفاسي بكثير من العزم والإصرار، خالد العجلي، الذي أثبت أن التسيير الرياضي الناجح ليس حكرًا على الأندية الكبرى، بل هو ثمرة حب وذكاء والتصاق حقيقي بقضايا النادي.
كما كانت مقاطعة أكدال نموذجًا للمجالس المنتخبة التي قررت دعم الرياضة بشكل فعلي، عبر احتضانها ومساندتها للفرق والمبادرات الرياضية، في وقت تخلّت فيه جهات أخرى عن مسؤولياتها.

وتبقى خلية الأمن الرياضي بفاس عنصرًا أساسيًا في إنجاح مختلف التظاهرات الرياضية، بفضل كفاءتها العالية في التنظيم، وسهرها على تأمين الملاعب والقاعات بمهنية ومسؤولية عالية.
هؤلاء وغيرهم من الفاعلين الرياضيين بمدينة فاس، يستحقون كل التقدير والثناء، لأنهم يقاومون بوسائل بسيطة، ويصنعون الفارق في غياب الدعم الرسمي والمستشهرين، وفي مناخ لا يرحم الطموحين.

ختامًا، فإن واقع الرياضة الفاسية اليوم يفرض علينا جميعًا، مسؤولين ومجتمعًا مدنيًا ومجالس منتخبة ومؤسسات اقتصادية، أن نتظافر ونتكاثف لدعم هذا القطاع الحيوي، الذي بات رهانًا تنمويًا واجتماعيًا بامتياز. خصوصًا أن فاس تستعد لاحتضان تظاهرات قارية وعالمية، مما يستوجب تحركًا عاجلًا وفعّالًا يعيد الاعتبار للرياضة وللرياضيين الذين يرفعون راية المدينة رغم كل الصعاب.

