بقلم : محمد غفغوف
من يقرأ ما تكتبه بعض المنابر الفرنسية عن المغرب، وعلى رأسها جريدة لوموند، يظن أننا أمام قوة عظمى مهدَّدة من دولة إفريقية صاعدة. هذه الصحيفة التي عاشت زمناً طويلاً على وهم “توجيه الرأي العام العالمي”، ما زالت أسيرة عقلية الوصاية الاستعمارية، فتكتب عن المغرب بمنطق الأستاذ الذي يوبّخ تلميذه حين يتفوّق عليه.
لكن، ماذا يزعج لوموند ومن يدور في فلكها من بيادق الكابرانات وأبواقهم؟
يزعجهم أن المغرب يبني في صمت وبدون ضجيج ولا استعراض أجوف، مشاريع عملاقة في البنية التحتية، تحول استراتيجي في الطاقات المتجددة، دبلوماسية واثقة تُثبت يوماً بعد يوم أن المملكة صارت فاعلاً محورياً في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والعالم.
يزعجهم أن عهد محمد السادس ليس في نهايته، بل في أوجه عطائه وتفوقه، حيث تترسخ المشاريع الكبرى، ويُعاد رسم خريطة المغرب الحديث، إنهم يريدون إقناعنا بأن المغرب هشّ، فيما الحقيقة أن النموذج التنموي المغربي بات مثار اهتمام حتى في عواصم القرار.
أقلام مأجورة تتحرك من باريس إلى الجزائر، تُردد معزوفة واحدة: تشويه صورة المغرب، التشكيك في مؤسساته، وصرف النظر عن الأزمات البنيوية في بلدانهم.
إنها المعارك الوهمية التي لا تستحق أن تُخاض، أما المعارك الحقيقية، فهي تلك التي يربحها المغرب كل يوم: معركة التنمية، معركة الوحدة الترابية، معركة تكريس الاستقرار في محيط مضطرب.
ولعل ما يثير السخرية أن هؤلاء البيادق، بدل أن ينشغلوا بأوضاعهم الداخلية الكارثية، يوزعون الدروس على المغرب، لكن المغرب لا يرد بالشعارات، بل بالأفعال من طنجة إلى الكويرة، يتحرك ورش بناء لا يتوقف، يرسم مغرب الأمل والحلم.
لوموند وأخواتها يمكنها أن تكتب ما تشاء، أما نحن فلدينا يقين واحد: أن المستقبل يُصنع على هذه الأرض، في ظل قيادة ملكية مواطنة تعرف وجهتها جيداً، ولا تنتظر من الخارج شهادة حسن سلوك.
المغرب يشيد بدون بهرجة، وهذه هي الحقيقة التي تؤلمهم وتزعجهم وتذهب النوم من عيون قيادات العسكر وإعلامه المأجور.

