بقلم : محمد غفغوف
من قلب فاس العريقة خرج طفل يغازل الكرة في أزقة حيها الشعبي، ليصير لاحقًا واحدًا من أبرز الأسماء التي خطّت تاريخها في سجل كرة القدم المغربية، إنه طارق السكتيوي، اللاعب الأنيق والمدرب الطموح، الذي جمع بين الموهبة الفطرية والإصرار على بلوغ المجد. بدأت حكايته مع المغرب الفاسي، حيث برزت لمساته الساحرة وتمريراته المبدعة، فلفت الأنظار بسرعة وحمل قميص المنتخب الوطني ليصبح أحد الأسماء التي صنعت متعة الكرة المغربية في تسعينيات القرن الماضي، ثم رحل بعدها إلى الاحتراف الأوروبي، متنقلًا بين أوكسير الفرنسي ونيوشاتل السويسري، ثم عاش تجربة لامعة مع إف سي بورتو البرتغالي، حيث لعب إلى جانب كبار النجوم وشارك في منافسات أوروبية مرموقة، قبل أن يواصل رحلته مع أندية أخرى كـألكمار الهولندي، ويترك بصمته كلاعب مغربي مبدع حمل راية الوطن في الخارج.
بعد أن طوى صفحة اللعب، عاد إلى المستطيل الأخضر من بوابة التدريب، فبدأ مع فرق مغربية أبرزها المغرب الفاسي والوداد الفاسي، المغرب التطواني، اتحاد تواركة، ليؤكد من جديد أنه ابن التجربة والميدان، لكن محطته الأبرز جاءت مع نهضة بركان، حيث قاده بحنكة وهدوء إلى منصة التتويج الإفريقي، مانحًا الكرة المغربية لقبًا قاريًا ثمينًا. نجاحه مع بركان فتح أمامه أبواب الثقة، فتقلّد مهمة المدرب الوطني لفئة أقل من 23 سنة، وهناك واصل رهانه على بناء جيل جديد ينهل من خبرته ويواصل مسار العطاء.
طارق السكتيوي ليس مجرد لاعب سابق أو مدرب ناجح، بل رمز من رموز فاس التي أنجبت المبدعين في كل المجالات، حمل الكرة بلمسة أنيقة في الملاعب، وأمسك بزمام القيادة على دكة التدريب بعقلية احترافية، ليظل فخرًا لمدينته ووطنه، وصورة صادقة لما يمكن أن تصنعه الموهبة حين تلتقي بالعقل والإصرار.

